Vol. 1 · p. 368363 / 598
وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه «١» الإبل ولا تأكلوا منه شيئا» «٢» ؛ ثم دعا رسول الله ﷺ؛ فأرسل الله السحاب فأمطر حتى ارتوى «٣» الناس وتوضأوا. ثم إن رسول الله ﷺ نزل في بعض المنازل فضلت ناقته فخرج أصحابه في طلبها، فقال بعض «٤» المنافقين: أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم بخبر السماء وهو لا يدري أين ناقته! فقال رسول الله ﷺ: «والله ما أعلم إلا ما علمني الله! وقد علمني أنها في الوادي بين شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها» ، قال: «فانطلقوا حتى تأتوا «٥» بها» ، فذهبوا فجاءوا بها، ثم سار رسول الله ﷺ فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون:
والله يا رسول الله! تخلف فلان، فيقول: دعوه فإن يكن فيه [خير] «٦» فسيلحقه الله بكم، حتى قيل له: يا رسول الله! تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره، فقال: دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، فلما أبطأ على أبي ذر بعيره أخذ متاعه على ظهره وترك بعيره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيا ونزل رسول الله ﷺ في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله! رجل على الطريق يمشي وحده! فقال رسول الله ﷺ: «كن أبا ذر» ! فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله هذا والله أبو ذر، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله أبا ذر يعيش «٧» وحده، [ويموت وحده، ويبعث وحده] «٦» » ؛ فانتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك، فلما أتاها أتاه يحنة ابن رؤبة «٨» صاحب أيلة، وصالح على رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية وأتاه أهل جرباء وأذرح «٩» فأعطوه الجزية، وكتب رسول الله ﷺ لكل كتابا وهو عندهم،