Vol. 1 · p. 363358 / 598
وسع الله على فارس والروم وهم لا يعبدونه، قال: فاستوى جالسا ثم قال: «أوفي شك أنت يا ابن الخطاب! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا» ، فقلت: استغفر لي يا رسول الله! وكان أقسم أن لا يدخلن «١» عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله.
قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة قالت: فلما مضى «٢» تسع وعشرن [ليلة] «٣» دخل عليّ رسول الله ﷺ، بدأ بي، فقلت: يا رسول الله! إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت [من] «٣» تسع وعشرين أعدهن، فقال: «إن الشهر تسع وعشرون» ، ثم قال: «يا عائشة! إني ذاكر لك أمرا فلا أراك أن تعجلي «٤» فيه حتى تستأمري أبويك» ! قلت: ثم قرأ عليّ الآية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها- إلى قوله: عَظِيماً «٥» قالت عائشة: قد علم والله أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه، فقلت: أفي «٦» هذا أستأمر أبويّ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.
قال: في أول هذه السنة هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرا، وكان السبب في ذلك أن رسول الله ﷺ ذبح ذبحا فأمر عائشة أن تقسم بين أزواجه، فأرسلت إلى زينب [بنت] «٧» جحش نصيبها فردته، قال: «زيديها» «٨» ، فزادتها ثلاثا، كل ذلك ترده، فقالت عائشة: قد أقمأت «٩» وجهك. فقال رسول الله ﷺ: «أنتن أهون على