Vol. 1 · p. 247242 / 598
شيئا ثم جئته فسلمت عليه فقلت: هذا شيء كان لي وأحببت أن أكرمك وهو هدية أهديها لك كرامة ليست بصدقة، فإني رأيتك لا تأكل الصدقة، فأمر رسول الله ﷺ أصحابه فأكلوا وأكل معهم؛ فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثم رجعت فمكثت شيئا ثم جئته وهو ببقيع الغرقد «١» ، مشى مع جنازة وحوله أصحابه، وعليه شملتان «٢» مرتديا بواحدة ومتزرا بالأخرى، فسلمت «٣» عليه، ثم تحولت حتى قمت وراءه لأنظر في ظهره، فعرف رسول الله ﷺ إني إنما أريد [أن] أنظر وأثبته «٤» ، فقال بردائه فألقاه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصفه لي صاحبي، فأكببت على رسول الله ﷺ أقبّل موضع الخاتم من ظهره وأبكي، فقال: «تحول عني» ، فتحولت عنه فجلست بين يديه وقصصت عليه قصتي وشأني وحديثي، فأعجب رسول الله ﷺ وأحب أن يسمع ذلك أصحابه، ثم أسلمت ومكثت مملوكا حتى مضى شأن بدر وشأن أحد، وشغلني الرق فلم أشهد مجامع النبي ﷺ. ثم قال لي رسول الله ﷺ: «كاتب نفسك» ، فسألت صاحبي الكتابة، فلم أزل حتى كاتبني على أن أفي «٥» له ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ورق- وتلك أربعة آلاف؛ فقال رسول الله ﷺ [لأصحابه] «٦» : «أعينوا أخاكم بالنخل» ، فأعانني الرجل بقدر ما عنده، منهم من يعطيني العشرين والثلاثين والعشرة والخمس والست والسبع «٧» والثمان والأربع والثلاث حتى جمعتها «٨» ، فقال لي رسول الله ﷺ: «اذهب فإذا