Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 642641 / 708
وكان مما يسأل عنه هؤلاء الدعاة الذين قدمنا ذكرهم قوله ﷺ: «صوموا تصحوا» قالوا «١» : فها هنا من يصوم فيسقم وربما تلف، قيل لهم: هذا القول قاله لمن يصلح بالصوم ويحتاج إلى الصوم، وقد عقل المخاطبون ذلك عنه، ألا ترى أنه قال لهم بأن المسافر والمريض والهرم لا صيام عليه، وأن الفرض يسقط عنه، وهكذا شرع وبيّن، فتلا عليهم ما أوحى إليه ربه ﷿/. وكان مما يسألون عنه، قوله ﷺ «سافروا تغنموا» و «بورك لأمتي في بكورها» قالوا: وقد وجدنا من يسافر فلا يغنم ومن يبكر فربما سلب أو قتل «٢» ، قيل لهم: قد مضى الجواب في مثل هذا، وهو أنه ﷺ أمر بذلك من يحتاج إليه ليفعله على الوجه الذي يغلب على عقله أنه يسلم وينتفع، ألا ترى أنه ﷺ لم يأمر بذلك المرضى والزمنى ولا في الأوقات المحرقة، بل قد نهى عن ذلك وتلا عليهم الوحي قوله ﷿: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» «٣» وقوله «وَخُذُوا حِذْرَكُمْ» «٤» فقد عقل أولئك الذين خاطبهم عنه ﷺ مراده في ذلك، وأنه ما أمر بذلك في كل حال، وإن كان هناك مطر مانع أو برد أو حر أو عدو مخوف، وقد نهى ﷺ عن ركوب البحر وعن كل ما فيه غرر وخطر، حتى جاء عنه أن من يأت على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة، وأن من ركب البحر عند هيجانه فقد برئت منه الذمة. ومما يطيعون عليه ﷺ قوله: «لو أهديت إليّ ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لاجبت» قالوا: فهذا تعرّض بالناس ورغبة في أموالهم وحيلة على

Footnotes

(١) جاء في هامش الكتاب «تأويل قوله ﵇: صوموا تصحوا» (٢) جاء في الهامش: تأويل قوله ﵇: «سافروا تغنموا» (٣) البقرة ١٩٥ (٤) النساء ١٠٢

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.