Vol. 2 · p. 642641 / 708
وكان مما يسأل عنه هؤلاء الدعاة الذين قدمنا ذكرهم قوله ﷺ: «صوموا تصحوا» قالوا «١» : فها هنا من يصوم فيسقم وربما تلف، قيل لهم: هذا القول قاله لمن يصلح بالصوم ويحتاج إلى الصوم، وقد عقل المخاطبون ذلك عنه، ألا ترى أنه قال لهم بأن المسافر والمريض والهرم لا صيام عليه، وأن الفرض يسقط عنه، وهكذا شرع وبيّن، فتلا عليهم ما أوحى إليه ربه ﷿/.
وكان مما يسألون عنه، قوله ﷺ «سافروا تغنموا» و «بورك لأمتي في بكورها» قالوا: وقد وجدنا من يسافر فلا يغنم ومن يبكر فربما سلب أو قتل «٢» ، قيل لهم: قد مضى الجواب في مثل هذا، وهو أنه ﷺ أمر بذلك من يحتاج إليه ليفعله على الوجه الذي يغلب على عقله أنه يسلم وينتفع، ألا ترى أنه ﷺ لم يأمر بذلك المرضى والزمنى ولا في الأوقات المحرقة، بل قد نهى عن ذلك وتلا عليهم الوحي قوله ﷿: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» «٣» وقوله «وَخُذُوا حِذْرَكُمْ» «٤» فقد عقل أولئك الذين خاطبهم عنه ﷺ مراده في ذلك، وأنه ما أمر بذلك في كل حال، وإن كان هناك مطر مانع أو برد أو حر أو عدو مخوف، وقد نهى ﷺ عن ركوب البحر وعن كل ما فيه غرر وخطر، حتى جاء عنه أن من يأت على سطح غير محجر فقد برئت منه الذمة، وأن من ركب البحر عند هيجانه فقد برئت منه الذمة.
ومما يطيعون عليه ﷺ قوله: «لو أهديت إليّ ذراع لقبلت، ولو دعيت إلى كراع لاجبت» قالوا: فهذا تعرّض بالناس ورغبة في أموالهم وحيلة على