Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 613612 / 708
الناس، يعنون بالراعي موسى، وبالطبيب عيسى، وبالجمال محمد صلوات الله عليهم أجمعين، فهل معكم إلا الدّعوى والتكذب عليهم والغيظ منهم. وانظروا في أمر هذا الذي غيظكم منه أشد، فعهده أقرب، وأعلامه أظهر وهو ما قد ذكرناه لكم من القرآن ففيه أتم الحجة، وما جاء مجيء القرآن ففيه زيادة الحجة، / فيجدون أول أمره كاخره، وظاهره كباطنه، وسريرته كعلانيته، وكيف يفضح الله الطاعنين عليه من الأولين والآخرين ولا تزداد حجته إلا قوة ولا برهانه إلا إنارة. وانظروا في أول أمركم وفي آخره، وفي ظاهره وباطنه، فإنكم تجدون ذلك في غاية الفضيحة، فإنكم في مبتدأ أمركم وظاهره تدعون اليه وإلى التمسك بشريعته، وباطن أمركم خلاف ذلك، فما لبثّم أن افتضحتم تلك الفضائح. وبعد، فلو صدقتم الناس عن دعوتكم وكاشفتموهم بها، كما فعل رسول الله ﷺ فيما دعا إليه والأنبياء قبله، لما اتبعكم مسلم ولا يهودي ولا نصراني ولا مجوسي، ولا كان يتبعكم من يقر بالربوبية، فأمركم أصدق شاهد في سلامة النبوة من كل عيب، فتركتم هذا وقلتم: دعونا منه وخذوا فيما تم لنا وفيمن خدعناه وان افتضحنا، ونحن فما قلنا: إن أحدا لا تتم عليه حيلة ولا يسخر منه ولا يخدع، وان المبطل لا يتبعه أحد. وكانوا قديما إذا وعدوا الناس سرعة خروج المهديّ فأخلف ذلك عن ميقاته الذي ذكروه قالوا لمن يستبطيء ذلك ويسأل عنه، فيقول: ألم تقولوا لنا إن الفرج يكون في هذه السنة وما رأينا فرجا، فيقولون له: استغفر الله وتب اليه فهذا كفر، ويتلون قوله تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي «١»

Footnotes

(١) الأعراف ١٨٧

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تثبيت دلائل النبوة — القاضى عبد الجبار | Cognoir — Cognoir