Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 501500 / 708
المهاجرين والأنصار وملأ القرآن به، وهذا كله خلاف ما يدعيه هؤلاء الذين غرّهم من لقنهم هذا، فإنه كاد بهذا الصنيع للإسلام والمسلمين من حيث لا يشعرون. وإنما أردنا ذكر حال أعداء رسول الله ﷺ من أهل جيرته وبلده وأهل بيته من طبقات قريش مع الدهاء، وأنهم قد توكلوا لجميع أعدائه وكفوهم وزادوهم على الكفاية، فما وجدوا شيئا يكون لهم حجة أو شبه الحجة في إبطال أمره، فبطل كيدهم مع طول العناء وبار مكرهم كما قال الله: «وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ» «١» . وقد خرج ﷺ إلى الطائف ودعا إلى الله وقال: أجيروني حتى أبلغ رسالة ربي ودعوا ما أنتم/ عليه فإن الله يسخط، وعاب دياناتهم وما كان عليه آباؤهم، وذم قريشا بما تأتيه من تكذيبه، فما كان عندهم في ردّه شيء إلا أن قالوا له: كيف اختارك الله من بين أهل مكة ومن بين الناس كلهم وهناك من الحكماء والعقلاء كفلان وفلان، وفي أهل الطائف فلان وفلان، وإذا كان الله قد اصطفاك فكيف أحوجك إلى نصرة الناس، إلى غير ذلك مما لقوه به من الجفاء وقد غاظهم وأغضبهم ما ذكره من قبح أديانهم وتضليل آبائهم. فانظر هل يرجعون في تكذيبه إلى حجة أو ما يشبه الحجة، وهل يجدون مطعنا أو مغمزا مع حاجتهم إلى ذكر ذلك في هذه المواضع. ومن هذا الجنس، لما أمر الله ﷿ رسوله بعرض نفسه على القبائل وهو أمر معروف، وقد ذكره الناس وتحدثوا به، وممن كان يتحدث به عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: لما أمر الله رسوله ﷺ بعرض نفسه على القبائل، خرج وأنا معه وأبو بكر الصديق حتى دفعنا إلى مجلس «٢» من مجالس العرب

Footnotes

(١) فاطر ١٠ (٢) في الأصل مجالس، ولعل الصواب ما أثبتناه

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.