Vol. 2 · p. 474473 / 708
الشام في عشرة آلاف فارس وعشرين ألف راجل، وأقام بتبوك وملك الروم بدمشق، فراسله النبي ﷺ ودعاه إلى إجابته والدخول في طاعته ووبخه وكان له معه ما هو معروف.
«وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ» ، والمعذّر بالتشديد هو المقصر الذي لم يستفرغ وسعه، والمعذر بالتخفيف الذي قد قدم فيما بينه وبين أخيه وصاحبه ما هو غاية في العذر «١» وكان ابن عباس ﵁ يقرأ: المعذرون بالتخفيف، ويقول: لعن الله المعذرين، ذهب إلى الذي يعتذر بغير عذر.
ثم قال: «يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ» «٢» .
وكذا يجب على المسلم أن يرضى ما رضي الله وعمّن رضي الله ويسخط ما سخط الله، ولهذا قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يرضى بقدر الله» فالرضى بقدر الله واجب، وسخط المعاصي فرض لازم، فالويل لمن رضي بمعاصي الله والويل لمن لم يرض بقدر الله «٣» .
وقوله ﷿: / «الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً» إلى قوله:
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» .
وكان رجل من كبار الأوس يقال له أبو عامر عبد عمرو بن صيفي وكان يعرف بأبي عامر الراهب، وقد كان أظهر الترهب وأنه يطلب الحنيفية ودين