Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 463462 / 708
قيل له: ما في هذا طعن ولا جئت بشيء، بل ما حصلت ولا تدري ما تقول ولو سكت لكان أستر لك، لأنك مازدت على أن قلت: هذا كان بالمدينة ولم يكن بالمدينة، وكان حين صار في عساكر وجماعات، فما في هذا من الطعن، ولو قد تدبرت لعلمت أن هذا زائد في حجته. لأنه بالمدينة ما رجع عن دعوى النبوة والصدق والعصمة كما كان بمكة، وحين صار بالمدينة وفي عسكر وعدوه في عسكر يقصده ويطرقه، فهو إلى الرجال وإلى التدبير بتدبير حزمة الملوك وطلاب الدنيا ومداراة من يتهم باطنه وترك مكاشفة مثل هذا أولى، فما زدتنا بسؤالك هذا إلا قوة في الحجة. وقولك: ألا كان هذا بمكة؟ فكيف يكون بمكة وما هناك منافق البتة؟، وكيف ينافقونه بمكة وهو وأتباعه كانوا بها مقهورين مغلوبين وبها من المسلمين من يكتم إيمانه خوفا من قريش، والذين/ كانوا يظهرون إيمانهم بمكة قبل الفتح أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وأشباههم، من تلك الجماعة المعروفة، على ما عليهم في ذلك من الشدة والأذية والبلية من قومهم وسواهم من الرجال والنساء كانوا يضعفون عما يقوى عليه أولئك فيكتمون ايمانهم، فمن أين يكون بمكة منافق. والأمر بالضد مما كان بالمدينة فكأنك تقول له ﷺ: لم لم تكذب وأنت بمكة كما صدقت وأنت بالمدينة، وأيضا فهو كان بمكة وحيدا فريدا، «١» ومن معه في ذلة وقلة وقبل أن يتبعه أحد، فما لان لعدوه بل كاشف وبالغ فيما يغضبهم ويغيظهم وجبههم بالإكفار والتجهيل بمثل قوله: «أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ» «٢» «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» ومثل قوله: «أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا» «٣» ومثل قوله: «إِنَّكَ لا تُسْمِعُ

Footnotes

(١) في الأصل: وحيد فريد (٢) الزمر ٢٤ (٣) الفرقان ٤٤

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تثبيت دلائل النبوة — القاضى عبد الجبار | Cognoir — Cognoir