Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 430429 / 708
فتأمل رحمك الله هذه الجملة، فإن الجوهر والأقانيم والاتحاد هو من قول أرسطوطاليس وأشباهه من القائلين بالقدم وتكذيب الرسل وبإنكار البعث، وهم قالوا: إن الإنسان إذا عرف شيئا فقد اتحد به، وأن العقل والعاقل والمعقول يصير شيئا واحدا، وأن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة، ولهذا قالوا: هرمس المثلث، فهذه الجهالة والحماقة هي لهؤلاء وعنهم أخذ نموها، وهم يسمون حكامهم ورؤساءهم آلهة لا الأنبياء وأهل الكتاب، فانظر إلى هذه من مقالة هؤلاء كيف أطلع الله ﷿ محمدا عليه ولو لم يكن من آياته إلا هذا لكان عجبا. ويبلغ من جهل أرسطو طاليس وأمثاله أنهم يقولون: إن الشمس والقمر والكواكب حية عالمة سميعة بصيرة تخلق وترزق وتحيي وتميت، وهي عندهم آلهة يدعونها ويسألونها ويرغبون اليها في الرزق والعافية والحياة، ولكل كوكب منها عندهم هيكل ودعاء وبخور ودخنة، فقد كان الناس يعجبون من قولهم في الناس أنهم آلهة حتى صاروا يقولون ذلك في الجماد والموات، إذ لا فرق بين من ادعى ذلك في الشمس والقمر أو ادعى في البرق والغيم والريح والنار والياقوت والزجاج، أو ادعى في شعاع الشمس، أنه سميع بصير خطيب شاعر. على أن إخوانهم من المنانية قد ادّعوا في الغيم والمطر والريح والماء وفي جميع الأجسام أنها حية سميعة بصيرة حساسة دراكة، وإنما ذكرنا هذا وإن لم يكن كاملا في النبوة لتعلم أن أدلة التوحيد ونفي الشركة/ والشبيه مأخوذ من القرآن، مجتذب إلى ما في أدلة العقول من ذلك، ولتعلم أن الخير كله

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تثبيت دلائل النبوة — القاضى عبد الجبار | Cognoir — Cognoir