Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 358357 / 708
أي تغلب ولا/ تغلب، وقوله: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» «١» إلى قوله: «وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ» ، فإنهم قد كانوا بمكة يقاتلون أشد القتال، وكانت محنة المسلمين فيها أغلظ، فإنهم كانوا يضربون ويداسون ويحبسون ويجتمع النفر بعد النفر منهم فيدفعون عن أنفسهم، سيّما حين أسلم عمر، فإنهم عزوا به ونهنه عنهم قليلا، ثم ما أطاقوا المقام. وأمثال هذه من الآيات مما نزل بمكة كثير. ثم في قوله: «وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» إكذاب لهم وتضليل لهم، وهو كقول الرجل لخصمه إذا أراد الرفق به لينقاد له ولينظر فيما معه إذا كان مدلا بحجته: أحدنا مبطل وأحدنا ضال هالك، لا يشك عاقل أن هذا تعريض بخصمه. وكذا قوله: «لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ» هو في هذا القول أشد ما كان في في إقامة الحجة عليهم، فتأمل قوله ﷿: «فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ» «٢» إلى قوله: «وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ» إلى ما بعد ذلك، وإنما هو كقول الرجل لخصمه إذا ظهرت حجته واتضح قوله وبان بطلان ما أتى به خصمه: ما بعد هذا كلام، وما بعد هذا مقال، وما بيننا حجة. وما يحتاج إلى شاهد ولا دليل. فمن أبين فضيحة ممن طعن على رسول الله ﷺ بمثل هذا بعد أن جمعوا كيدهم واستفرغوا وسعهم، ولكنهم لشدة إفلاسهم وقلة حيلتهم وخيبة

Footnotes

(١) الحج ٣٩ (٢) الشورى ١٥

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.