Vol. 2 · p. 646645 / 708
وبطلانه من فم الانسان هلاكه، وبه يسيغ طعامه، وما في ذلك من النعم أكثر من أن يحصى، وهذا من تواضع الأنبياء وتعريف الناس أقدارهم، ولهذا بصق ﷺ يوما على كفه ثم وضع أصبعه عليه وقال: يقول الله ﵎.
«ابن آدم أنّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض منك وئيد، جمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق وإني أو إن «١» .....
...... يقول القبر للميت حين يوضع فيه ويحك «٢» .... للظلمة وبيت الوحدة وبيت الدود، ما/ غرّك بي إذ كنت تمر بي قدادا. [وهو الذي يخطر في مشيته ويقدم رجلا ويؤخر أخرى ويتكبر.]
ولهذا قال مالك بن دينار للمهلب بن أبي صفرة وهو يمشي وكان ملكا عظيما وسلطانا كبيرا، ما هذه المشية التي يمقتها الله إلا بين الصفين، فقال له المهلب: أو تعرفني قال: نعم، قال ومن أنا؟ قال مالك: أنت الذي أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفه قذرة، وأنت بينهما تحمل العذرة. فاستحيا المهلب وقال له: قد عرفتني حق المعرفة، وكم مثل هذا في وصايا السلف وآدابهم ﵃، وهؤلاء يعيبونهم ويطالبونهم بالعجب والكبر، الذي لا ينبغي لمن صفته ما قال مالك بن دينار، كما يعيبونه ﷺ بأنه حرم المسكر والغناء، ولبس الحرير والديباج، واستعمال أواني الذهب والفضة، وكشف العورة والاشتراك في الزوجة.