Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 635634 / 708
فإن قالوا وجدنا في هذه/ الاجسام ماء ورطوبة، قلنا: غير منكر أن يخلق الماء الذي فيها لا من هذا الماء كما خلق هذا الماء لا من ماء بل خلقه لا من شيء. وإذا قيل لهم زعمتم أن الهواء حار رطب فتبردون البارد بالحار، وزعمتم أن الصفراء حارة يابسة والعقلاء يجدونها رطبة سيالة يطفأ بها النار، قالوا: إنما قلنا الهواء حار رطب والصفراء حارة يابسة بالطبع قلنا: فهذا طبع وقول يكذبه الحس واللمس، وهذا كما قيل لابن عبد الوهاب الكاتب وكان قصيرا معجبا: أنت وإن كنت عند الناس قصيرا فأنت في الحكومة والطبيعة والحقيقة وعند الله طويل، وعلى أن القول: من أي شيء خلق الله ﷿ هذه الاجسام؟ ليس من الطب بسبيل بل هو مشغلة عن الطب؛ وقد فطن لهذا حذاق الأطباء فانصرفوا عنه وتوفروا على معرفة العادات والتجارب، وعلى أن فرط الجهل والحيرة تحمل هؤلاء على الكلام في مثل هذا، ولفرط غيظهم من الأنبياء والمسلمين لقولهم: إن الله خلق الأشياء لا من شيء، واخترعها بغير شيء. وأنت تجدهم يغتاظون من تحريم الخمر والأنبذة ولحم الخنزير، يشيرون بذلك على المرضى، فإن وجدوا مسلما يتوقى شرب الأنبذة كلها قالوا: الأنبذة من دوائك، وأهل العراق يبيحون لك. وإن وجدوا من يترخص ويأخذ بقول أبي حنيفة في الأنبذة، ذموا عنده التمر وما يكون من التمر، فإن وجدوه يشرب مطبوخ العنب ويتوقى ما سواه قالوا: ليس المطبوخ بشيء وإنما الشفاء في الذي لم تمسه النار، ولذا قال جالينوس: وبها تعجن الأدوية، كل هذا عداوة/ لرسول الله ﷺ، ويذكرون عن أفلاطن أنه قال: ما دخل جوف ابن آدم شيء شرّ من الماء.

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.