Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 522521 / 708
وقومه من العرب وجيرانه في البلد لا يعلمون شيئا من ذلك، وهذا إنما صار كذلك لترك السلطان العناية بالدين وإرسال العلماء والفقهاء في البوادي والآفاق كما كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك وخلفاؤه ولا يخلون القبائل من مقرىء وفقيه وساعي، ومع هذا فابتلى الناس بيحيى الطحاني وبأبي سعيد الجنابي وولده وأمثالهم من القرامطة في جزيرة العرب، فزعموا أنهم شيعة ودعاة إلى المهدي ابن رسول الله ﷺ، فقتلوا المسلمين ومن يقيم شريعة الإسلام، وسبوا المسلمين، وغزوا مكة وغيرها، وأحرقوا المصاحف، وصنعوا ما هو معلوم، فلهذا خفي على أولئك ذكر رسول الله ﷺ وإذا تدبرت هذا إن دارت بصيرتك بصدق قوله في قصة نوح ﵇: «تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ» «١» . فهذا جرير وبجيلة يقولون: ومن موسى، وما التوراة؟ وإن كنت قد علمت بعقلك بما تقدم لك، أنه ﷺ ما عرف ما أقصه من قصة نوح وغيره من الأنبياء إلا بالوحي. وانظر كيف صنع جرير وبجيلة في معرفة أخبار رسول الله ﷺ، فإنهم ابتدؤوا فسألوا عنه أهل بلده، وأهل بيته، ومن رباه، ومن ربّي معه، وأعداءه، ومن ناصبه وطلب عثراته، فعرف ما عندهم، / فلم يجد عيبا ولا مطعنا، فرجع إلى قومه بمن معه فأخبروهم بما سمعوا، ثم تخيروا عقلاءهم وفضلاءهم فأرسلوهم إلى المدينة فسألوه وسمعوا منه، وهذا غاية ما يفعله العاقل الحازم المرتاد الطالب. فتأمل هذا وما قبله من تلك المحافل والمقامات والمواطن التي تقدم لك ذكرها، مما كان بمكة وبأرض العرب وبأرض الحبشة وبالشام عند ملوك الروم وبالعراق عند ملوك الفرس، وأحضره فهمك، وواصل درسه، وتدبر

Footnotes

(١) هود ٤٩

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.