Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 521520 / 708
المدينة؛ وقد كان رسول الله ﷺ قال لأصحابه: أتاكم خير ذي يمن، على وجهه مسحة ملك؛ وكان جرير جميلا سيدا وسيما. فلما قدموا المدينة نزلوا منزلا ثم لبسوا أجمل ثيابهم وخرجوا، فلقوا رسول الله ﷺ، وجلسوا اليه، وكلموه، وساءلوه عما يقول وما يدعي، وما يدعو اليه. فذكر ذلك وشرحه، وتلا القرآن، وبيّن لهم. فقال جرير: رضينا منك، وأسلم، وأسلم أصحابه ومن معه. فتأمل ما في هذا، فإن بجيلة هي حي عظيم وقبائل كبيرة يجاورون مكة ما سمعوا باسم موسى فضلا على أن يعلموا هل أرسله الله بل لم يعلم جلهم وأكثرهم أن هناك من يدّعي له الرسالة والنبوة، وهذا قد يكون من قلة الطلب والمساءلة، ومن قبل عدم من يقصد الناس ويدعوهم إلى ذلك ويذكرهم به، ومن قبل غير ذلك مما يطول شرحه. وقد كان أبو الحسن عليّ بن محمد بن بكر الاسفذاني صاحب أبي علي ﵄ «١» ، حج، وكان كثير الحج، فأسرته القرامطة مرة ثم أرسلوه، فحصل في البوادي، فأجرى ذكر رسول الله ﷺ فلم يعرفوه، وقالوا: ما سمعنا به، فتعجب من ذلك. وهذا أبو الحسن كان كبيرا من فقهاء أصحاب أبي حنيفة، وكبيرا من أصحاب الحديث، غزير الرواية زاهدا، واعظا مجيدا، وكان خلا لأبي الحسن الكرخي رحمة الله عليهما، وكان يلقى جبابرة الملوك من البريديين/ والديلم بالموعظة، ويصدقهم ويعظهم، وله كتب كثيرة في العلم، ولعل أكثرها في خزانة الوقف بالريّ. وكان يكثر تعجبه وهو فارسيّ من بلاد العجم، ومن أهل عسكر مكرم، وهو أعلم الناس أو من أعلمهم بنبوة «٢» رسول الله ﷺ وباثاره وبأخلاقه وشريعته،

Footnotes

(١) يقصد أبا علي عبد الوهاب الجبائي المعتزلي المعروف. (٢) في الأصل: وبنبوة، ولعل الصواب ما أثبتناه

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تثبيت دلائل النبوة — القاضى عبد الجبار | Cognoir — Cognoir