Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 455454 / 708
وهمّ النبي ﷺ بالانصراف إلى المدينة والرجوع اليها بعد انصراف الأحزاب، فأتاه جبريل يقول له عن الله: لا تنزع درعك حتى تصير إلى بني قريظة، فسار اليهم ونزل عليهم، فألقى الله في قلوبهم الرعب منه ﷺ مع كثرتهم فامتنعوا بحصونهم، وقال ﷺ: يا يهود يا إخوة القرود «١» ، فقالوا يا محمد: ما عهدناك فحّاشا، فقال ﷺ: غدرتم بي ونبذتم/ عهدي، إنا إذا حللنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. وبعث اليهم أبا لبابة بن عبد المنذر فقالوا له: يا أبا لبابة أتنزل على حكم محمد قال: نعم، وأومى بإصبعه إلى حلقه، أي أنه الذبح، فأنزل الله ﷿: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ» «٢» وما كان من أبي لبابة إلا إيماء بإصبعه، فأخبر الله بما كان من إشارته وما كان بينه وبينهم. قال أبو لبابة والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله، وذهب من وجهه فأوثق نفسه بسارية في المسجد، فقال ﷺ أما إنه لو أتاني لاستغفرت له فأما إذ فعل فلا أحلّه حتى يكون الله هو الذي يحله، وما زالت سارية أبي لبابة معروفة في المسجد، وهذه آية أخرى. وقد كان بنو قريظة في كثرة وبأس ونجدة، فقذف الله في قلوبهم الرعب عند نزول رسول الله ﷺ. فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فجاء على حمار أقمر، وقد كان أصابه يوم الأحزاب سهم، وكان يقول اللهم لا تمتني حتى تريني في بني قريظة ما أحب، فقال له

Footnotes

(١) في سيرة ابن هشام أن النبي ﷺ لما دنا من حصون بني قريظة قال: يا إخوان القرود هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته، قالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا. سيرة ابن هشام ٢: ٢٣٤ (٢) الأنفال ٢٧

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.