Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 405404 / 708
قوله/ أن يتبعه ويعتقد ذلك منه ويطيعه. وهؤلاء الذين اتبعوه وأطاعوه وبذلوا أموالهم ودماءهم، إنما فعلوا ذلك لما اعتقدوه من نبوته، وعرفوه من صدقه، وتحققوه من قوله. ففي كل واحد من هذه الآيات ما فيه أتم الحجة بانفراده، فكيف بترادفه واتصال بعضه ببعض، ولو افردت لكل آية بابا وشرحت ما فيها لكان أولى وإن طال، وأنت متى شئت قدرت على ذلك. وانظر ما في قوله: «إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا» إلى قوله: «وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ» «١» فتأمل موافقته لهم واحتجاجه عليهم، وليس يدعى أن هذا قوله، بل يقول لهم: هذا قول ربي وربكم، وهو الذي كان وعدكم هذه المواعيد وضمن لكم النصر وقد وفى لكم بجميع ذلك. وانظر إلى حسن تدبيره ﷾، فإنه ضمن لهم إحدى الطائفتين ولم يقل أيهما هي، وودوا هم أن تكون غير ذات الشوكة فإنها في عدة من الرجال قليلة، وأموالها كثيرة؛ وكرهوا ذات الشوكة لقوتهم، وكثرة عددهم؛ وأراد الله أن يحق الحق بكلماته التي وعد نبيّه أنه يهزم جموعهم وينصر ضعف المسلمين عليهم. ولو قال لهم: إنكم تلقون ذات الشوكة ها لهم ما عاينوا، إذ هم رجّالة وعدتهم قليلة وأولئك خيّالة وعدتهم كثيرة فخافوا أن يبرزوا فيجول عليهم العدوّ جولة يصطليهم فيها فأيدهم بذلك

Footnotes

(١) الأنفال الآيات من ٤١ إلى ٤٤

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تثبيت دلائل النبوة — القاضى عبد الجبار | Cognoir — Cognoir