Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 362361 / 708
ما عنده، هذا مع الملك القاهر والتستر بالاسلام، فتأمل ما في هذا. ولقد ضاقت قريش ذرعا بما يسمعونه منه ﷺ ليلا ونهارا، ويتربصون به الموت فلا يموت، ويرومون قتله مع وحدته فلا يتم. فأجمع رأيهم على هجرته وهجرة الأدنين من بني هاشم، مؤمنهم وكافرهم، إلا من جرّد في قصده مثل تجريدهم، وترك مبايعتهم ومناكحتهم، ومنعهم من ابتياع ما يؤكل ويشرب، والتضييق عليهم والإساءة إليهم، وحصرهم في شعب من شعاب مكة، حتى يقتلوا محمدا أو يسلموه اليهم حتى يقتلوه أو يمثلوا به. وتحالفوا على ذلك، وكتبوه في صحيفة علقت في بيت الله الحرام بمكة. فمكث ﷺ ومن معه من أهله في ذلك الشعب أربع سنين متواليات في الحصار الشديد، لا يدخل إليهم ما يتقوتونه إلا بالحيلة والمسارقة، ولا يقدر أن يخرج منهم إنسان في حاجة إلا عن غفلة من المشركين أو ليلا. وقد شملهم الخوف فلا يأمنون إلا من موسم إلى موسم، وأهله/ يتضرعون إليه بأن يلين لقومه من قريش و، يمسك عن عيب آلهتهم، أو يرجع عن تضليل آبائهم، ويخوفونه فلا يلين، ولا يزداد إلا شدة وصرامة. ثم أخبرهم بعد أربع سنين: أن ربي أوحى إليّ أني قد سلطت الأرضة على الصحيفة التي كتبها المشركون فأكلت كل موضع منها فيه ذكر عقوق أو قطيعة وتركت ما سوى ذلك، فقال له عمه أبو طالب وكان كافرا مقيما على دين قريش: يا ابن أخي، انظر ما تقول، فإني لست آمن إن لم يكن الأمر حقا أن يشتد علينا قومنا ويزيد أذاهم لنا، فقال له رسول الله ﷺ: ما قلت لك إلا حقا، فامض لشأنك. فنزل أبو طالب وقريش في أنديتها، فلما رأوه قالوا له: نرجو أن تكون يا أبا طالب جئت لصلاح وخير، وأن يكون ابن أخيك قد أقصر عن شأنه وما نكره من أمره، قال أبو طالب: للخير والصلاح جئت. فلما استقر به مجلسه

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تثبيت دلائل النبوة — القاضى عبد الجبار | Cognoir — Cognoir