Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 347346 / 708
شئتم فدعوا. فقالوا نحن لا نسلمك لشيء أبدا. فأرصد لرسول الله ﷺ إلى أن وجده ساجدا، فأخذ صخرة ومشى إليه، فلما دنا ليرضح رأسه بالصخرة التزقت الصخرة بكفه وولى هاربا، فأنزل الله فيه: «أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى- حتى قال: - فَلْيَدْعُ نادِيَهُ» «١» لأنه معروف العداوة سيد مطاع. فانظر كيف يقول له: «فليدع ناديه سندع الزبانية» ، وقد أرصدوا له للقتل مرات لا يحصيها إلا الله، وكان أشد ما عليهم إذا قرأ القرآن وفيه عيبهم وعيب آلهتهم، مثل قوله في سورة ص، وياسين، والفرقان، وما أشبه ذلك، / فإنهم كانوا يثورون له ويفورون من أجله، وكان ذلك شديدا على رسول الله ﷺ لوحدته وضعفه، ولما يعرف من بأسهم وغلظ أكبادهم حتى يقول الله: «وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً، وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً، وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً» «٢» . وإنما قال: «جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً» «٣» لما كان يصيبهم من الغضب والغيظ عند تلاوته القرآن، فأضاف ذلك إلى نفسه لهذا المعنى، لا أنه جعل على قلوبهم أكنة ولا في آذانهم وقرا، وهذا كقول رسول الله ﷺ: (شيبتني هود واخواتها) «٤» ، لما كان يلحقه عند الفكر فيما يتلوه منها من خشية الله وخوف نقماته، لا أن هود وأخواتها كانت تفعل فيه الشيب. ومثله قوله ﵇: (حبّك للشيء يعمي ويصم) «٥» لا أن الحبّ يفعل العمى والصمم، ولكنه

Footnotes

(١) العلق ٩ (٢) الإسراء ٤٥ (٣) الأنعام ٢٥ (٤) فيض القدير ٤: ١٦٩ (٥) فيض القدير ٤: ٣٧٢

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تثبيت دلائل النبوة — القاضى عبد الجبار | Cognoir — Cognoir