Vol. 1 · p. 263271 / 708
فأين/ فرض هذا من قوله: «الأئمة من قريش» «١» ، ومع كون هذا من فرض الخاصة، فعند الحاجة ذكر وقبله الأنصار كلهم وعملوا به، فلو كان دعواكم انتم ايضا كذلك لكان قيل وعمل به مثل هذا.
وباب آخر [رفض علي ما عرض عليه من المبايعة بالامارة بعد وفاة الرسول]
من هذا ان العباس وبني هاشم بلغهم قول الانصار وما عزموا عليه، فما أنكروا قولهم ان رسول الله ﷺ قبض ولم يستخلف، وان الإمامة تجب بالاختيار، بل مدحهم العباس وأثنى عليهم وأقبل على عليّ وقال له: قد كنت قلت لك ورسول الله ﷺ حيّ عليل انطلق بنا اليه نسأله فيمن يكون هذا الامر فان كان فينا لم تنازع فلم تفعل، والآن فامدد يدك أبايعك فيقال: هذا عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله فلا يختلف عليك اثنان.
فتأمل رحمك الله هذا البيان وهذا الإفصاح من الجميع، ان رسول الله ﷺ ما نص ولا استخلف، فكيف لم يقل علي لعمه: كيف نقول إنك لو بايعتني ما اختلف عليّ اثنان ورسول الله قد عقد لي وجعلني الحجة وقد خالفوني.
وانما كان قوله ﵁ للعباس لما قال له أمدد يدك: هذا امر المسلمين، وما كنت لأفتات عليهم بأمر، فإن ارادوني فقد عرفوا مكاني.