Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 128136 / 708
اليسير. وكذا الافتعال وان كان الافتعال امكن من الكتمان. ولهذا/ يتواصى العقلاء بالصمت والكتمان ما لا يتواصون بالقول، ويحذرون منه ما لا يحذرون من القول، حتى ان الصمت والكتمان لا يجوز إلا في عقلاء الرجال وفي افراد الناس، وهو فيهم أقل من القليل. فاعرف هذا فان هؤلاء الملحدة كأبي عيسى الوراق، والحداد، وابن الراوندي، لما لم يجدوا في رسوله الله مطعنا ادعوا انه قد كانت له فضائح واكاذيب وحيل وقف عليها اصحابه واهله وكتموا ذلك لحبهم له ولئلا يفتضحوا باتباع كذاب. وانما يجوز ان ينكتم ما يكون بين اثنين من النفر اليسير مدة ما ثم يظهر، فأما ما يكون بين الجماعة فانه لا ينكتم، ولا يطمع العاقل في كتمانه ولا يحدث نفسه به وان ضره وان ساءه. ألا ترى ان النبي ﷺ، جاء باكفار اليهود والنصارى والمجوس، وبالبراءة منهم، وسفك دمائهم، وسبي ذريتهم، واستباحة اموالهم، ويأخذ الجزية من اهل عهدهم، الى غير ذلك مما شرعه من مكارههم، وكل ذلك قد ضرهم وساءهم وذهب برئاستهم واسقط من اقدارهم، وقد ودوا أن ذلك لم يكن قط، وان الله قد رفعه من قلوبهم ومن قلوب الخلق اجمعين، وهذا علموه حين نطق به النبي ﷺ وقاله وشرعه وهو وحيد ضعيف فقير، وهم قد نقلوا ذلك وأذاعوه ونشروه وتحدثوا به مع ما عليهم فيه، والدولة والعزّ والغلبة إذ ذاك لهم لا له. وهذا حال امير المؤمنين مع معاوية وبني امية فإنهم قد كرهوا عقد أهل

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.