Skip to main content
← Arabic Library

تثبيت دلائل النبوة

القاضى عبد الجبار (ت 415هـ)

السيرة النبوية708 pages3 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 92100 / 708
ولا ابن مولود/ وانه قديم حيّ خالق رازق، وان الذي هو ابن نزل من السماء، وتجسم من روح القدس ومن مريم البتول، وصار هو ابنها إلها واحدا ومسمى واحدا وخالقا واحدا ورازقا واحدا، وحبلت به مريم وولدته، وأخذ وصلب وألم «١» ، ومات ودفن، وقام بعد ثلاثة ايام وصعد الى السماء وجلس عن يمين ابيه. فحكى قولهم في ان المسيح هو الله وان الله ثالث ثلاثة. وهكذا مذهبهم في الحقيقة ولا يكادون يفصحون به، بل يدافعون عن حقيقته ما امكنهم، حتى ان ارباب المقالات واهل العناية به من المصنفين لا يكادون يحصلون مذهبهم، وإنك لتجد النظّارين منهم والمجادلين عنهم اذا سألتهم عن قولهم في المسيح، قالوا: قولنا فيه انه روح الله وكلمته مثل قول المسلمين سواء، او يقول: إن الله واحد. وتجده ﷺ وقد حكى حقيقة مذهبهم، ولم يكن من المجادلين ولا من المتنبئين، ولا ممن يقرأ الكتب ويلقى اهلها، ولا من المتكلفين، ولا كانت مكة والحجاز اذ ذاك بلاد فيها شيء من هذا، فانتشر هذا عنه ﷺ، وفتش الناس عنه بعد ذلك فوجدوا الأمر كما قال وكما فصل، بعد الجهد وطول الاستقصاء في الطلب والتفتيش. وما اكثر ما تلقى منهم فيقول: ما قلنا في المسيح انه الله، ولا قلنا: إن الله ثالث ثلاثة، ومن حكى هذا عنا فقد أخطأ وكذب، ليعلم ان وقوف محمد ﷺ هذا انما هو من قبل الله ﷿، وان ذلك من آياته. فإن قيل: فإن قولهم في هذا وأن الله ثلاثة أقانيم جوهر واحد، كقول المسلمين بسم الله الرحمن الرحيم، وكقولهم في الله أنه حيّ قادر عالم. قيل له: هذا غلط على النصارى، وليس قولهم في التوحيد من قول

Footnotes

(١) ألم الرجل يألم ألما، فهو ألم. اللسان ١٤: ٢٨٧

Contents

Edition details

الكتاب: تثبيت دلائل النبوة المؤلف: القاضى عبد الجبار بن أحمد الهمذاني [المعتزلي] (ت ٤١٥ هـ) حققه وقدم له: د عبد الكريم عثمان [ت ١٣٩٢ هـ] الناشر: دار العربية، بيروت - لبنان (وصورتها دور مثل دار المصطفى - مصر) عام النشر: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.