Skip to main content
← Arabic Library

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني (ت 587هـ)

الفقه الحنفي2,127 pages7 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 52375 / 2,127
هَلَكَ فِي يَدِ الْإِمَامِ. وَلَوْ اسْتَفَادَ خَمْسَةً فِي آخِرِ الْحَوْلِ جَازَ التَّعْجِيلُ لِوُجُودِ كَمَالِ النِّصَابِ فِي طَرَفَيْ الْحَوْلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ زَكَاتَهَا خَمْسَةً فَانْتَقَصَ النِّصَابُ ثُمَّ اسْتَفَادَ مَا يُكَمِّلُ بِهِ النِّصَابَ بَعْدَ الْحَوْلِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ الثَّانِي وَتَمَّ الْحَوْلُ الثَّانِي وَالنِّصَابُ كَامِلٌ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِلْحَوْلِ الثَّانِي وَمَا عُجِّلَ يَكُونُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّهُ عُجِّلَ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ لِنُقْصَانِ النِّصَابِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ خَمْسَةً مِنْهَا ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ نَاقِصٌ وَدَخَلَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ نَاقِصٌ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ كَامِلٌ لَا تُجْزِي الْخَمْسَةُ عَنْ السَّنَةِ الْأُولَى وَلَا عَنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ فِي السَّنَةِ الْأُولَى كَانَ النِّصَابُ نَاقِصًا فِي آخِرِهَا وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ كَانَ النِّصَابُ نَاقِصًا فِي أَوَّلِهَا فَلَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ فِي السَّنَتَيْنِ فَلَا يَقَعُ الْمُؤَدَّى زَكَاةً عَنْهُمَا. وَلَوْ كَانَ لَهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَحَالَ الْحَوْلُ وَأَدَّى خَمْسَةً مِنْهَا حَتَّى انْتَقَصَ مِنْهَا خَمْسَةً ثُمَّ إنَّهُ عَجَّلَ عَنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ خَمْسَةً حَتَّى انْتَقَصَ مِنْهَا خَمْسَةً أُخْرَى فَصَارَ الْمَالُ مِائَةً وَتِسْعِينَ فَتَمَّ الْحَوْلُ الثَّانِي وَقَدْ اسْتَفَادَ عَشْرَةً حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّ الْخَمْسَةَ الَّتِي عَجَّلَ لِلْحَوْلِ الثَّانِي جَائِزَةٌ طَعَنَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُجْزِئَهُ هَذِهِ الْخَمْسَةُ عَنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ الْأَوَّلَ لَمَّا تَمَّ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَصَارَتْ خَمْسَةٌ مِنْ الْمِائَتَيْنِ وَاجِبَةً وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فَانْعَقَدَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَالنِّصَابُ نَاقِصٌ فَكَانَ تَعْجِيلُ الْخَمْسَةِ عَنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ تَعْجِيلًا حَالَ نُقْصَانِ النِّصَابِ فَلَمْ يَجُزْ وَالْجَوَابُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ الْأُولَى وَتَمَامُ السَّنَةِ الْأُولَى يَتَعَقَّبُهُ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالْوُجُوبُ ثَبَتَ مُقَارِنًا لِذَلِكَ الْجُزْءِ، وَالنِّصَابُ كَانَ كَامِلًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ انْتَقَصَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ حَالُ وُجُودِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَكَانَ ذَلِكَ نُقْصَانُ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ عِنْدَ وُجُودِ الْكَمَالِ فِي طَرَفَيْهِ وَقَدْ وُجِدَ هَهُنَا فَجَازَ التَّعْجِيلُ لِوُجُودِ حَالِ كَمَالِ النِّصَابِ. [فَصْلٌ حُكْمُ الْمُعَجَّلِ إذَا لَمْ يَقَعْ زَكَاةً] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا حُكْمُ الْمُعَجَّلِ إذَا لَمْ يَقَعْ زَكَاةً أَنَّهُ إنْ وَصَلَ إلَى يَدِ الْفَقِيرِ يَكُونُ تَطَوُّعًا سَوَاءٌ وَصَلَ إلَى يَدِهِ مِنْ يَدِ رَبِّ الْمَالِ، أَوْ مِنْ يَدِ الْإِمَامِ، أَوْ نَائِبِهِ وَهُوَ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ أَصْلُ الْقُرْبَةِ وَإِنَّمَا التَّوَقُّفُ فِي صِفَةِ الْفَرْضِيَّةِ، وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لَا يُحْتَمَلُ الرُّجُوعُ فِيهَا بَعْدَ وُصُولِهَا إلَى يَدِ الْفَقِيرِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ فِي يَدِ الْإِمَامِ قَائِمًا لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصِلْ إلَى يَدِ الْفَقِيرِ لَمْ يَتِمَّ الصَّرْفُ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمُصَدِّقِ فِي الصَّدَقَةِ الْمُعَجَّلَةِ يَدُ الْمَالِكِ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي دَفْعِ الْمُعَجَّلِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَدَ الْفَقِيرِ مِنْ وَجْهٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقْبِضُ لَهُ فَلَمْ يَتِمَّ الصَّرْفُ فَلَمْ تَقَعْ صَدَقَةً أَصْلًا. وَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ اسْتَسْلَفَ الْإِمَامُ بِغَيْرِ مَسْأَلَةِ رَبِّ الْمَالِ وَلَا أَهْلِ السُّهْمَانِ يُضْمَنُ وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ بِفِعْلِهِ وَفِعْلُهُ الْأَخْذُ وَأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ، وَالْهَلَاكُ لَيْسَ مِنْ صُنْعِهِ بَلْ هُوَ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى أَعْنِي مَصْنُوعَهُ. وَلَوْ دَفَعَ الْإِمَامُ الْمُعَجَّلَ إلَى فَقِيرٍ فَأَيْسَرَ الْفَقِيرُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ أَوْ ارْتَدَّ جَازَ عَنْ الزَّكَاةِ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَسْتَرِدُّهُ الْإِمَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسَارُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ. وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ كَوْنَ الْمُعَجَّلِ زَكَاةً إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَهُوَ لَيْسَ مَحَلَّ الصَّرْفِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يَقَعُ زَكَاةً إلَّا إذَا كَانَ يَسَارُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَصْلًا فَلَا يُقْطَعُ التَّبَعُ عَنْ أَصْلِهِ وَلَنَا أَنَّ الصَّدَقَةَ لَاقَتْ كَفَّ الْفَقِيرِ فَوَقَعَتْ مَوْقِعَهَا فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالْغِنَى الْحَادِثِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا إذَا دَفَعَهَا إلَى الْفَقِيرِ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ ثُمَّ أَيْسَرَ. وَلَوْ عَجَّلَ زَكَاةَ مَالِهِ ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْفَقِيرِ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَالَ لَهُ إنَّهَا مُعَجَّلَةٌ وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ وَقَعَتْ فِي مَحَلِّ الصَّدَقَةِ وَهُوَ الْفَقِيرُ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ فَلَا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ كَمَا إذَا لَمْ يَقُلْ إنَّهَا مُعَجَّلَةٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ عُرُوضٌ لِلتِّجَارَةِ فَعَجَّلَ زَكَاةَ جِنْسٍ مِنْهَا ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُ الْمَالِ جَازَ الْمُعَجَّلُ عَنْ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْكُلَّ فِي حُكْمِ مَالٍ وَاحِدٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَضُمُّ الْبَعْضَ إلَى الْبَعْضِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ فَكَانَتْ نِيَّةُ التَّعْيِينِ فِي التَّعْجِيلِ لَغْوًا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَعَجَّلَ زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ ثُمَّ هَلَكَ بَعْضُ الْمَالِ. وَهَذَا بِخِلَافِ السَّوَائِمِ الْمُخْتَلِفَةِ بِأَنْ كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَعَجَّلَ شَاةً عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ هَلَكَتْ الْإِبِلُ أَنَّ الْمُعَجَّلَ لَا يَجُوزُ عَنْ زَكَاةِ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّهُمَا مَالَانِ مُخْتَلِفَانِ صُورَةً وَمَعْنًى فَكَانَ نِيَّةُ التَّعْيِينِ صَحِيحَةً فَالتَّعْجِيلُ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا يَقَعُ عَنْ الْآخَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ بَيَانُ مَا يُسْقِطُ وُجُوبَ النِّصَابِ] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُسْقِطُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا فَالْمُسْقِطُ لَهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ أَحَدُ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ: مِنْهَا هَلَاكُ

Contents

Showing the first 200 of 648 headings.

Edition details

الكتاب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بـ «بملك العلماء» (ت ٥٨٧ هـ) الطبعة: الأولى ١٣٢٧ - ١٣٢٨ هـ عدد الأجزاء: ٧ تِباعًا الأجزاء ١ - ٢: مطبعة شركة المطبوعات العلمية بمصر الأجزاء ٣ - ٧: مطبعة الجمالية بمصر وصَوّرتْها كاملةً: دار الكتب العلمية وغيرها تنبيه: أصدرَتْ دار الكتب العلمية طبعة أخرى لاحقًا بصف جديد في ١٠ أجزاء بتحقيق علي معوض و عادل عبد الموجود [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع — الكاساني | Cognoir — Cognoir