Skip to main content
← Arabic Library

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني (ت 587هـ)

الفقه الحنفي2,127 pages7 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 244243 / 2,127
مَذْهَبِنَا فَكَانَ الْأَخْذُ بِرِوَايَتِهِمْ أَوْلَى مَعَ أَنَّ فِيمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ مَنْسُوخًا؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ يَقْضُونَ مَا سُبِقُوا بِهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ مَعَهُ، وَهَذَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَبْدَأُ بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ثُمَّ يُتَابِعُ الْإِمَامَ ثُمَّ نُسِخَ، وَلِهَذَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَا رُوِيَ فِي الشَّاذِّ غَيْرُ مَقْبُولٍ؛ لِأَنَّ فِي حَقِّ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ يَكُونُ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفَّلِ وَذَا لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُؤَوَّلًا وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَقَضَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعِنْدَنَا أَنَّهُ يُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ شَطْرَ الصَّلَاةِ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَدُوُّ بِإِزَاءِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ كَانَ الْعَدُوُّ بِإِزَاءِ الْقِبْلَةِ فَالْأَفْضَلُ عِنْدَنَا أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ فَيُصَلِّي بِكُلِّ طَائِفَةٍ شَطْرَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَإِنْ صَلَّى بِهِمْ جُمْلَةً جَازَ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ النَّاسَ صَفَّيْنِ وَيَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ بِهِمْ جَمِيعًا فَإِذَا رَكَعَ الْإِمَامُ رَكَعَ الْكُلُّ مَعَهُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعُوا جَمِيعًا وَإِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ وَالصَّفُّ الثَّانِي قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فَإِذَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ قُعُودٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فَإِذَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ سَجَدَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ وَالصَّفُّ الثَّانِي قُعُودٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فَإِذَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي فَيُصَلِّي بِهِمْ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَيْضًا، فَإِذَا قَعَدَ وَسَلِّمْ سَلَّمُوا مَعَهُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى لَا تَجُوزُ إلَّا بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَاحْتَجَّا بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ هَكَذَا بِعُسْفَانَ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْعَدُوِّ الْقِبْلَةَ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ذَهَابًا وَمَجِيئًا وَاسْتِدْبَارَ الْقِبْلَةِ وَأَنَّهَا أَفْعَالٌ مُنَافِيَةٌ لِلصَّلَاةِ فِي الْأَصْلِ فَيَجِبُ اعْتِبَارُهَا مَا أَمْكَنَ وَنَحْنُ نَقُولُ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى نَحْو مَا يُصَلِّي أَنْ لَوْ كَانَ الْعَدُوُّ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] وَقَالَ ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] أَمَرَ بِجَعْلِ النَّاسِ طَائِفَتَيْنِ وَلِأَنَّ الْحِرَاسَةَ بِهَذَا الْوَجْهِ أَبْلَغُ؛ لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ لَمْ يَكُونُوا يُشَارِكُونَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَكَانُوا أَقْدَرَ عَلَى الْحِرَاسَةِ؛ وَلِأَنَّ فِيمَا قَالَا يُخَالِفُ كُلُّ صَفٍّ إمَامَهُمْ فِي سَجْدَةٍ، وَمُخَالَفَةُ الْإِمَامِ مَنْهِيَّةٌ لَا تَجُوزُ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ بِخِلَافِ الْمَشْيِ وَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِحَالٍ، فَإِنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ وَيَمْشِي عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْمُتَطَوِّعُ عَلَى الدَّابَّةِ يُصَلِّي أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ الدَّابَّةُ، ثُمَّ لَا شَكَّ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى لَا يَقْرَءُونَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا أَوَّلَ الصَّلَاةِ وَعَجَزُوا عَنْ الْإِتْمَامِ لِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَصَارَ كَالنَّائِمِ وَمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَذَهَبَ وَتَوَضَّأَ وَجَاءَ، وَلَا شَكَّ أَيْضًا أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ يَقْرَءُونَ؛ لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ فَيَقْضُونَ بِقِرَاءَةِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَوْ ذَوَاتِ رَكْعَتَيْنِ. وَأَمَّا فِي الْمَغْرِبِ فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ: يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ بِالْخِيَارِ. وَجْهُ قَوْلِ سُفْيَانَ إنْ فَرَضَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ فِي ذَلِكَ حَظًّا وَذَلِكَ فِيمَا قُلْنَا، وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ: مُرَاعَاةُ التَّنْصِيفِ غَيْرُ مُمْكِنٍ فَإِنْ شَاءَ صَلَّى بِهَؤُلَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ صَلَّى بِأُولَئِكَ، وَلَنَا أَنَّ التَّنْصِيفَ وَاجِبٌ وَقَدْ تَعَذَّرَ هَهُنَا وَكَانَ تَفْوِيتُ التَّنْصِيفِ عَلَى الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا تَفْوِيتَ قَصْدًا بَلْ حُكْمًا لِإِيفَاءِ حَقِّ الطَّائِفَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَةً وَنِصْفًا لِتَتَحَقَّقَ الْمُعَادِلَةُ فِي الْقِسْمَةِ فَشُرِعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَضَاءً لِحَقِّهِمْ إلَّا أَنَّهَا لَا تَتَجَزَّأُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا، فَأَمَّا لَوْ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ فَوَّتَ التَّنْصِيفَ عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى قَصْدًا لَا حُكْمًا لِإِيفَاءِ حَقِّهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَغِلْ بَعْدُ بِإِيفَاءِ حَقِّ الثَّانِيَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَفْوِيتَ الْحَقِّ حُكْمًا دُونَ تَفْوِيتِهِ قَصْدًا؛ لِذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الطَّائِفَةُ الْأُولَى تَقْضِي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ وَيَقْعُدُونَ بَيْنَهُمَا وَبَعْدَهُمَا كَمَا يَفْعَلُ الْمَسْبُوقُ بِرَكْعَتَيْنِ فِي الْمَغْرِبِ. [فَصْلٌ شَرَائِطُ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَوْفِ] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا شَرَائِطُ الْجَوَازِ. فَمِنْهَا أَنْ لَا يُقَاتِلَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ قَاتَلَ فِي صَلَاتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَفْسُدُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَاحْتَجَّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] أَبَاحَ لَهُمْ أَخْذَ السِّلَاحِ فَيُبَاحُ الْقِتَالُ وَلِأَنَّ أَخْذَ السِّلَاحِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْقِتَالِ بِهِ وَلِأَنَّهُ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْمَشْيِ فِي الصَّلَاةِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْقِتَالِ، وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَضَاهُنَّ بَعْدَ هَوِيٍّ مِنْ اللَّيْلِ وَقَالَ: «شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى مَلَأَ

Contents

Showing the first 200 of 648 headings.

Edition details

الكتاب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بـ «بملك العلماء» (ت ٥٨٧ هـ) الطبعة: الأولى ١٣٢٧ - ١٣٢٨ هـ عدد الأجزاء: ٧ تِباعًا الأجزاء ١ - ٢: مطبعة شركة المطبوعات العلمية بمصر الأجزاء ٣ - ٧: مطبعة الجمالية بمصر وصَوّرتْها كاملةً: دار الكتب العلمية وغيرها تنبيه: أصدرَتْ دار الكتب العلمية طبعة أخرى لاحقًا بصف جديد في ١٠ أجزاء بتحقيق علي معوض و عادل عبد الموجود [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.