Skip to main content
← Arabic Library

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني (ت 587هـ)

الفقه الحنفي2,127 pages7 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 316315 / 2,127
أَنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، أَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَإِنْ كَانَ الْجِنْسُ مُتَّحِدًا فَإِنْ شَاءُوا جَعَلُوهَا صَفًّا وَاحِدًا، كَمَا يَصْطَفُّونَ فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ شَاءُوا وَضَعُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ؛ لِيَقُومَ الْإِمَامُ بِحِذَاءِ الْكُلِّ، هَذَا جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ هِيَ قِيَامُ الْإِمَامِ بِحِذَاءِ الْمَيِّتِ، وَهُوَ يَحْصُلُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَإِذَا وَضَعُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَفْضَلُهُمْ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُوضَعُ أَفْضَلُهُمَا مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَأَسَنُّهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: " وَالْأَحْسَنُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْفَضْلِ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ: ﷺ «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى» . ثُمَّ إنْ وُضِعَ رَأْسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِحِذَاءِ رَأْسِ صَاحِبِهِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ وُضِعَ شِبْهَ الدَّرَجِ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الثَّانِي عِنْدَ مَنْكِبِ الْأَوَّلِ فَحَسَنٌ، كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ وُضِعَ هَكَذَا فَحَسَنٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ دُفِنُوا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَيَحْسُنُ الْوَضْعُ لِلصَّلَاةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ أَيْضًا. وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ بِأَنْ كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً تُوضَعُ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالنِّسَاءُ خَلْفَ الرِّجَالِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ؛ لِأَنَّهُمْ هَكَذَا يَصْطَفُّونَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ، ثُمَّ إنَّ الرِّجَالَ يَكُونُونَ أَقْرَبَ إلَى الْإِمَامِ مِنْ النِّسَاءِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ. وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: تُوضَعُ النِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالرِّجَالُ خَلْفَهُنَّ؛ لِأَنَّ فِي الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ صَفُّ النِّسَاءِ خَلْفَ صَفِّ الرِّجَالِ إلَى الْقِبْلَةِ فَكَذَا فِي وَضْعِ الْجَنَائِزِ. وَلَوْ اجْتَمَعَ جِنَازَةُ رَجُلٍ وَصَبِيٍّ وَخُنْثَى وَامْرَأَةٍ وَصَبِيَّةٍ وُضِعَ الرَّجُلُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالصَّبِيُّ وَرَاءَهُ، ثُمَّ الْخُنْثَى، ثُمَّ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ الصَّبِيَّةُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ: ﷺ «لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُوا الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ؛ وَلِأَنَّهُمْ هَكَذَا يَقُومُونَ فِي الصَّفِّ خَلْفَ الْإِمَامِ حَالَةَ الْحَيَاةِ فَيُوضَعُونَ كَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ عَلَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى فَوُضِعَتْ مَعَهَا مَضَى عَلَى الْأُولَى وَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ عَلَى الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَةَ انْعَقَدَتْ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْأُولَى فَيُتِمُّهَا، فَإِنْ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ يَنْوِيهِمَا فَهِيَ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْخُرُوجَ عَنْ الْأُولَى فَبَقِيَ فِيهَا وَلَمْ يَقَعْ لِلثَّانِيَةِ، وَإِنْ كَبَّرَ يَنْوِي الثَّانِيَةَ وَحْدَهَا فَهِيَ لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْأُولَى بِالتَّكْبِيرَةِ مَعَ النِّيَّةِ، كَمَا إذَا كَانَ فِي الظُّهْرِ فَكَبَّرَ يَنْوِي الْعَصْرَ صَارَ مُنْتَقِلًا مِنْ الظُّهْرِ فَكَذَا هَذَا، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَاهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ مَا رَفَضَ الْأُولَى فَبَقِيَ فِيهَا فَلَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ إذَا صَارَ شَارِعًا فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا أَعَادَ الصَّلَاةَ عَلَى الْأُولَى أَيْ: يَسْتَقْبِلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ بَيَانُ مَا تَفْسُدُ بِهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا بَيَانُ مَا تَفْسُدُ بِهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَنَقُولُ: إنَّهَا تَفْسُدُ بِمَا تَفْسُدُ بِهِ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَدَثِ الْعَمْدِ، وَالْكَلَامِ، وَالْقَهْقَهَةِ، وَغَيْرِهَا مِنْ نَوَاقِضِ الصَّلَاةِ إلَّا الْمُحَاذَاةَ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُفْسِدَةٍ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ فَسَادَ الصَّلَاةِ بِالْمُحَاذَاةِ عُرِفَ بِالنَّصِّ، وَالنَّصُّ وَرَدَ فِي الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا يَلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا، وَلِهَذَا لَمْ يَلْحَقْ بِهَا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ حَتَّى لَمْ تَكُنْ الْمُحَاذَاةُ فِيهَا مُفْسِدَةً. وَكَذَا الْقَهْقَهَةُ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ لَا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ؛ لِأَنَّا عَرَفْنَا الْقَهْقَهَةَ حَدَثًا بِالنَّصِّ الْوَارِدِ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ فَلَا يُجْعَلُ وَارِدًا، فِي غَيْرِهَا فَرْقٌ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَبَيْنَ الْبِنَاءِ: فَإِنَّهُ لَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ يَبْنِي، وَإِنْ عَرَفَ الْبِنَاءَ بِالنَّصِّ وَأَنَّهُ وَارِدٌ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَهْقَهَةَ جُعِلَتْ حَدَثًا لِقُبْحِهَا فِي الصَّلَاةِ، وَقُبْحُهَا يَزْدَادُ بِزِيَادَةِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ فَوْقَ حُرْمَةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَكَانَ قُبْحُهَا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فَوْقَ قُبْحِهَا فِي هَذِهِ فَجَعْلُهَا حَدَثًا هُنَاكَ لَا يَدُلُّ عَلَى جَعْلِهَا حَدَثًا هَهُنَا، وَكَذَا الْمُحَاذَاةُ جُعِلَتْ مُفْسِدَةً فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ تَعْظِيمًا لَهَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِثْلَ تِلْكَ فِي مَعْنَى التَّعْظِيمِ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ وَتَحَمُّلَ الْمَشْيِ فِي أَعْلَى الْعِبَادَتَيْنِ يُوجِبُ التَّحَمُّلَ وَالْجَوَازَ فِي أَدْنَاهُمَا دَلَالَةً، وَلِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْ الْبِنَاءَ هَهُنَا تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَفْرُغُونَ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ رُجُوعِهِ مِنْ التَّوَضُّؤِ وَلَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِدْرَاكُ بِالْإِعَادَةِ لِمَا مَرَّ. وَلَوْ لَمْ نُجَوِّزْ الْبِنَاءَ هُنَاكَ لَفَاتَتْهُ الصَّلَاةُ أَصْلًا فَلَمَّا جَازَ الْبِنَاءُ هُنَاكَ فَلَأَنْ يَجُوزَ هَهُنَا أَوْلَى. [فَصْلٌ بَيَانُ مَا يُكْرَهُ فِي صَلَاةُ الْجِنَازَةِ] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُكْرَهُ فِيهَا فَنَقُولُ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا، وَنِصْفِ النَّهَارِ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا» وَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: " أَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا " الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ دُونَ الدَّفْنِ إذْ لَا بَأْسَ بِالدَّفْنِ فِي هَذِهِ

Contents

Showing the first 200 of 648 headings.

Edition details

الكتاب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بـ «بملك العلماء» (ت ٥٨٧ هـ) الطبعة: الأولى ١٣٢٧ - ١٣٢٨ هـ عدد الأجزاء: ٧ تِباعًا الأجزاء ١ - ٢: مطبعة شركة المطبوعات العلمية بمصر الأجزاء ٣ - ٧: مطبعة الجمالية بمصر وصَوّرتْها كاملةً: دار الكتب العلمية وغيرها تنبيه: أصدرَتْ دار الكتب العلمية طبعة أخرى لاحقًا بصف جديد في ١٠ أجزاء بتحقيق علي معوض و عادل عبد الموجود [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع — الكاساني | Cognoir — Cognoir