Skip to main content
← Arabic Library

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني (ت 587هـ)

الفقه الحنفي2,127 pages7 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 269268 / 2,127
إلَى الْمَدِينَةِ قَالَ لَهُ: «إذَا مَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ» وَرُوِيَ أَنَّهُ «كَتَبَ إلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي تَتَجَهَّزُ فِيهِ الْيَهُودُ لِسَبْتِهَا فَازْدَلِفْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِرَكْعَتَيْنِ» وَمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَقَامَ الْجُمُعَةَ ضُحًى يَعْنِي بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَمُرَادُ الرَّاوِي أَنَّهُ مَا أَخَّرَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ تَسْقُطْ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى لِمَا نَذْكُرُ، وَقَالَ مَالِكُ: تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مَقَامَ الظُّهْرِ بِالنَّصِّ فَيَصِيرُ وَقْتُ الظُّهْرِ وَقْتًا لِلْجُمُعَةِ، وَمَا أُقِيمَتْ مَقَامَ غَيْرِ الظُّهْرِ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَلَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَةً فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ الشَّرَائِطِ مَذْكُورَةٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَذَكَرَ فِي النَّوَادِر شَرْطًا آخَرَ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ بِطَرِيقِ الِاشْتِهَارِ حَتَّى إنَّ أَمِيرًا لَوْ جَمَعَ جَيْشَهُ فِي الْحِصْنِ وَأَغْلَقَ الْأَبْوَابَ وَصَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ لَا تُجْزِئُهُمْ كَذَا ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ، فَإِنَّهُ قَالَ: السُّلْطَانُ إذَا صَلَّى فِي فَهَنْدَرَةٍ وَالْقَوْمُ مَعَ أُمَرَاءِ السُّلْطَانِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ قَالَ: إنْ فَتْحَ بَابَ دَارِهِ وَأَذِنَ لِلْعَامَّةِ بِالدُّخُولِ فِي فَهَنْدَرَةٍ جَازَ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ فِي مُوضِعَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لِلْعَامَّةِ وَصَلَّى مَعَ جَيْشِهِ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ السُّلْطَانِ وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْعَامَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا شَرْطًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ النِّدَاءَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِقَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] وَالنِّدَاءُ لِلِاشْتِهَارِ وَلِذَا يُسَمَّى جُمُعَةً لِاجْتِمَاعِ الْجَمَاعَاتِ فِيهَا فَاقْتَضَى أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَاتُ كُلُّهَا مَأْذُونِينَ بِالْحُضُورِ إذْنًا عَامًّا تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الِاسْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ بَيَانُ مِقْدَارِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا بَيَانُ مِقْدَارِهَا فَمِقْدَارُهَا رَكْعَتَانِ عَرَفْنَا ذَلِكَ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَلَوْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةِ الْمُنَافِقِينَ تَبَرُّكًا بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَسَنٌ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأْهُمَا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ «قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى وَالْغَاشِيَةَ» فَإِنْ تَبَرَّكَ بِفِعْلِهِ ﷺ وَقَرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ فَنِعْمَ مَا فَعَلَ وَلَكِنْ لَا يُوَاظِبْ عَلَى قِرَاءَتِهَا بَلْ يَقْرَأْ غَيْرَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ إلَى هَجْرِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَلِئَلَّا تَظُنَّهُ الْعَامَّةُ حَتْمًا، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا لِوُرُودِ الْأَثَرِ فِيهَا بِالْجَهْرِ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ «يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ» وَلَوْ لَمْ يَجْهَرْ لَمَا سُمِعَ وَكَذَا الْأُمَّةُ تَوَارَثَتْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَّغُوا قُلُوبَهُمْ عَنْ الِاهْتِمَامِ لِأُمُورِ التِّجَارَةِ لِعِظَمِ ذَلِكَ الْجَمْعِ فَيَتَأَمَّلُونَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَتَحْصُلُ لَهُمْ ثَمَرَاتُ الْقِرَاءَةِ فَيَجْهَرُ بِهَا كَمَا فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ. [فَصْلٌ بَيَانُ مَا يُفْسِدُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُفْسِدُهَا. وَبَيَانُ حُكْمِهَا إذَا فَسَدَتْ أَوْ فَاتَتْ عَنْ وَقْتِهَا فَنَقُولُ: إنَّهُ يُفْسِدُ الْجُمُعَةَ مَا يُفْسِدُ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ، وَاَلَّذِي يُفْسِدُهَا عَلَى الْخُصُوصِ أَشْيَاءُ، مِنْهَا خُرُوجُ وَقْتِ الظُّهْرِ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يُفْسِدُهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضٌ مُؤَقَّتٌ بِوَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ الْعَامَّةِ حَتَّى لَا يَجُوزَ أَدَاؤُهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، وَعِنْدَهُ يَجُوزُ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ، وَكَذَا خُرُوجُ الْوَقْتِ بَعْدَ مَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا تَفْسُدُ وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ وَقَدْ مَرَّتْ، وَمِنْهَا فَوْتُ الْجَمَاعَةِ الْجُمُعَةُ قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ بِأَنْ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا لَا تَفْسُدُ. وَأَمَّا فَوْتُهَا بَعْدَ تَقْيِيدِ الرَّكْعَةِ بِالسَّجْدَةِ فَلَا تَفْسُدُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ تَفْسُدُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسَائِلَ. وَأَمَّا حُكْمُ فَسَادِهَا فَإِنْ فَسَدَتْ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ أَوْ بِفَوْتِ الْجَمَاعَةِ يَسْتَقْبِلْ الظُّهْرَ وَإِنْ فَسَدَتْ بِمَا تَفْسُدُ بِهِ عَامَّةُ الصَّلَوَاتِ مِنْ الْحَدَثِ الْعَمْدِ وَالْكَلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَسْتَقْبِلْ الْجُمُعَةَ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطهَا. وَأَمَّا إذَا فَاتَتْ عَنْ وَقْتِهَا وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ سَقَطَتْ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَا تُقْضَى؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى حَسَبِ الْأَدَاءِ، وَالْأَدَاءُ فَاتَ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ يَتَعَذَّرُ تَحْصِيلُهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَتَسْقُطُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ إذَا فَاتَتْ عَنْ أَوْقَاتِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ بَيَانُ مَا يُسْتَحَبُّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا يُكْرَهُ فِيهِ] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُسْتَحَبُّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا يُكْرَهُ فِيهِ. فَالْمُسْتَحَبُّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِمَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ أَنْ يَدَّهِنَ وَيَمَسَّ طِيبًا، وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ ذَلِكَ، وَيَغْتَسِلَ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ

Contents

Showing the first 200 of 648 headings.

Edition details

الكتاب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بـ «بملك العلماء» (ت ٥٨٧ هـ) الطبعة: الأولى ١٣٢٧ - ١٣٢٨ هـ عدد الأجزاء: ٧ تِباعًا الأجزاء ١ - ٢: مطبعة شركة المطبوعات العلمية بمصر الأجزاء ٣ - ٧: مطبعة الجمالية بمصر وصَوّرتْها كاملةً: دار الكتب العلمية وغيرها تنبيه: أصدرَتْ دار الكتب العلمية طبعة أخرى لاحقًا بصف جديد في ١٠ أجزاء بتحقيق علي معوض و عادل عبد الموجود [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.