Skip to main content
← Arabic Library

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني (ت 587هـ)

الفقه الحنفي2,127 pages7 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 211210 / 2,127
أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَرْضٌ عَلَى مَا مَرَّ. وَأَمَّا مِقْدَارُ الرَّفْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ مِقْدَارَ مَا تَمُرُّ الرِّيحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ أَنَّهُ تَجُوزُ صَلَاتُهُ، وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِقْدَارَ مَا يُسَمَّى بِهِ رَافِعًا جَازَ، وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: إنَّهُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِقْدَارَ مَا يُشْكِلُ عَلَى النَّاظِرِ أَنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ جَازَ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ الْفَصْلُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ وَالِانْتِقَالُ وَهَذَا هُوَ الْمَفْرُوضُ فَأَمَّا الِاعْتِدَالُ فَمِنْ بَابِ السُّنَّةِ أَوْ الْوَاجِبِ عَلَى مَا مَرَّ وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ الرَّفْعِ لِمَا مَرَّ ثُمَّ يَنْحَطُّ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مُكَبِّرًا وَيَقُولُ وَيَفْعَلُ فِيهَا مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْأُولَى ثُمَّ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ وَلَا يَقْعُدُ يَعْنِي إذَا قَامَ مِنْ الْأُولَى إلَى الثَّانِيَةِ وَمِنْ الثَّالِثَةِ إلَى الرَّابِعَةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجْلِسُ جِلْسَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومُ وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَى مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا وَاعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ حَالَةَ الْقِيَامِ» وَلَنَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ» . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵃ أَنَّ هُمْ كَانُوا يَنْهَضُونَ عَلَى صُدُورِ أَقْدَامِهِمْ، وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الضَّعْفِ حَتَّى كَانَ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنِّي قَدْ بَدُنْتُ أَيْ كَبِرْتُ وَأَسْنَنْتُ فَاخْتَارَ أَيْسَرَ الْأَمْرَيْنِ، وَيَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ أَنْ لَا يَعْتَمِدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الْأُولَى وَيَقْعُدُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ صِفَةَ الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَأَنَّهَا وَاجِبَةٌ شُرِعَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الشَّفْعَيْنِ، وَهَهُنَا نَذْكُرُ كَيْفِيَّةَ الْقَعْدَةِ وَذِكْرَ الْقَعْدَةِ. أَمَّا كَيْفِيَّتُهَا فَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْتَرِشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي الْقَعْدَتَيْنِ جَمِيعًا وَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى نَصْبًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى كَذَلِكَ فَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَتَوَرَّكُ، وَقَالَ مَالِكُ: يَتَوَرَّكُ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَتَفْسِيرُ التَّوَرُّكِ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيُخْرِجَ رِجْلَيْهِ إلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَيَجْلِسُ عَلَى وَرِكِهِ الْأَيْسَرِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا وَصَفَ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَانَ «إذَا جَلَسَ فِي الْأُولَى فَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَيْهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى نَصْبًا وَإِذَا جَلَسَ فِي الثَّانِيَةِ أَمَاطَ رِجْلَيْهِ وَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ وَرِكِهِ الْيُمْنَى» ، وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَعَدَ فَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ عَلَيْهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى نَصْبًا» ، وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ التَّوَرُّكِ فِي الصَّلَاةِ» ، وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الْكِبَرِ وَالضَّعْفِ، وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تَقْعُدُ كَأَسْتَرِ مَا يَكُونُ لَهَا فَتَجْلِسُ مُتَوَرِّكَةً؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ فَرْضِ السَّتْرِ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ سُنَّةِ الْقَعْدَةِ، وَيُوَجِّهُ أَصَابِعَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى نَحْوَ الْقِبْلَةِ لِمَا مَرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ وَالْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ فِي حَالَةِ الْقَعْدَةِ كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا قَعَدَ وَضَعَ مِرْفَقَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ وَكَذَا الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ» ؛ وَلِأَنَّ فِي هَذَا تَوْجِيهَ أَصَابِعِهِ إلَى الْقِبْلَةِ، وَفِيمَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ تَوْجِيهُهَا إلَى الْأَرْضِ. وَأَمَّا ذِكْرُ الْقَعْدَةِ فَالتَّشَهُّدُ وَالْكَلَامُ فِي التَّشَهُّدِ فِي مَوَاضِعَ، فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ التَّشَهُّدِ، وَفِي بَيَانِ قَدْرِ التَّشَهُّدِ، وَفِي بَيَانِ أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ، وَفِي بَيَانِ سُنَّةِ التَّشَهُّدِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ ﵃ فِي كَيْفِيَّتِهِ وَأَصْحَابُنَا أَخَذُوا بِتَشَهُّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَالشَّافِعِيُّ أَخَذَ بِتَشَهُّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَمَالِكٌ أَخَذَ بِتَشَهُّدِ عُمَرَ ﵁ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ

Contents

Showing the first 200 of 648 headings.

Edition details

الكتاب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بـ «بملك العلماء» (ت ٥٨٧ هـ) الطبعة: الأولى ١٣٢٧ - ١٣٢٨ هـ عدد الأجزاء: ٧ تِباعًا الأجزاء ١ - ٢: مطبعة شركة المطبوعات العلمية بمصر الأجزاء ٣ - ٧: مطبعة الجمالية بمصر وصَوّرتْها كاملةً: دار الكتب العلمية وغيرها تنبيه: أصدرَتْ دار الكتب العلمية طبعة أخرى لاحقًا بصف جديد في ١٠ أجزاء بتحقيق علي معوض و عادل عبد الموجود [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.