Skip to main content
← Arabic Library

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

الكاساني (ت 587هـ)

الفقه الحنفي2,127 pages7 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 197196 / 2,127
لِلطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لَمَّا لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى الطَّهَارَةِ كَانَ خُرُوجُهُ مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ قَاطِعًا لِفَوْرِ الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُهُ التَّكْبِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُكَبِّرُ لِلْحَالِ جَزْمًا. وَلَوْ نَسِيَ الْإِمَامُ التَّكْبِيرَ فَلِلْقَوْمِ أَنْ يُكَبِّرُوا وَقَدْ اُبْتُلِيَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ: صَلَّيْتُ بِهِمْ الْمَغْرِبَ فَقُمْتُ وَسَهَوْتُ أَنْ كَبَّرَ فَكَبَّرَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَلَمْ يَسْجُدْ لِسَهْوِهِ لَيْسَ لِلْقَوْمِ أَنْ يَسْجُدُوا حَتَّى لَوْ قَامَ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ تَكَلَّمَ سَقَطَ عَنْهُ وَعَنْهُمْ، وَالْفَرْقُ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْجُزْءِ الْفَائِتِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَالْجَابِرُ يَكُونُ بِمَحَلِّ النَّقْصِ وَلِهَذَا يُؤَدِّي فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ، إمَّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ أَوْ؛ لِأَنَّهُ عَادَ وَشَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ لَا يُؤَدَّى بَعْدَ انْقِطَاعِ التَّحْرِيمَةِ وَلَا تَحْرِيمَةَ بَعْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ فَلَا يَتَأَتَّى بِهِ الْمُقْتَدِي فَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَلَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَيُشْتَرَطُ لَهُ التَّحْرِيمَةُ وَيُوجِبُ الْمُتَابَعَةَ؛ لِأَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِهِ الْإِمَامُ يَتْبَعُهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ مُتَّصِلًا بِهَا فَيُنْدَبُ إلَى اتِّبَاعِ مَنْ كَانَ مَتْبُوعًا فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْإِمَامُ أَتَى بِهِ الْقَوْمُ لِانْعِدَامِ الْمُتَابَعَةِ بِانْقِطَاعِ التَّحْرِيمَةِ كَالسَّامِعِ مَعَ التَّالِي أَيْ: إنْ سَجَدَ التَّالِي يَسْجُدُ مَعَهُ السَّامِعُ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ التَّالِي يَأْتِي بِهِ السَّامِعُ كَذَا هَهُنَا، وَلِهَذَا لَا يَتَّبِعُ الْمُقْتَدِي رَأْيَ إمَامِهِ حَتَّى إنَّ الْإِمَامَ لَوْ رَأَى رَأْيَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْمُقْتَدِي يَرَى رَأْيَ عَلِيٍّ فَصَلَّى صَلَاةً بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَمْ يُكَبِّرْ الْإِمَامُ اتِّبَاعًا لِرَأْيِهِ يُكَبِّرُ الْمُقْتَدِي اتِّبَاعًا لِرَأْيِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ لَهُ لِانْقِطَاعِ التَّحْرِيمَةِ الَّتِي بِهَا صَارَ تَابِعًا لَهُ فَكَذَا هَذَا. وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ مُحْرِمًا وَقَدْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ سَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ لَبَّى؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يُؤْتَى بِهِ فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلَاةِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِهَذَا يُسَلِّمُ بَعْدَهُ. وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي سُجُودِ السَّهْوِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فَأَمَّا التَّكْبِيرُ وَالتَّلْبِيَةُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ وَلِهَذَا لَا يُسَلِّمُ بَعْدَهُ، وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُقْتَدِي بِهِ اتِّبَاعًا لِرَأْيِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ لَهُ لِانْقِطَاعِ التَّحْرِيمَةِ الَّتِي بِهَا صَارَ تَابِعًا لَهُ فَكَذَلِكَ هَذَا، وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ مُحْرِمًا وَقَدْ سَهَا بِهِ فِي حَالِ التَّكْبِيرِ وَالتَّلْبِيَةِ فَيُقَدِّمُ السَّجْدَةَ ثُمَّ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ وَإِنْ كَانَ يُؤْتَى بِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الصَّلَاةِ فَلَا يُؤْتَى بِهِ إلَّا عَقِيبَ الصَّلَاةِ، وَالتَّلْبِيَةُ لَيْسَتْ مِنْ خَصَائِصِ الصَّلَاةِ بَلْ يُؤْتَى بِهَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ كُلَّمَا هَبَطَ وَادِيًا أَوْ عَلَا شَرَفًا أَوْ لَقِيَ رَكْبًا. وَمَا كَانَ مِنْ خَصَائِصِ الشَّيْءِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ مِنْهُ فَيُجْعَلُ التَّكْبِيرُ كَأَنَّهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَمَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يُوجَدْ اخْتِلَافُ الْحَالِ فَكَذَا مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ التَّكْبِيرِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَتَبَدَّلْ الْحَالُ فَلَا يَأْتِي بِالتَّلْبِيَةِ. وَلَوْ سَهَا وَبَدَأَ بِالتَّكْبِيرِ قَبْلَ السَّجْدَةِ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ قَطْعَ صَلَاتَهُ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَلَوْ لَبَّى أَوَّلًا فَقَدْ انْقَطَعَتْ صَلَاتُهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَالتَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ تُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ؛ لِأَنَّهَا فِي الْوَضْعِ جَوَابٌ لِكَلَامِ النَّاسِ، وَغَيْرُهَا مِنْ كَلَامِ النَّاسِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ فَكَذَا هِيَ، وَتَسْقُطُ سَجْدَةُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ إلَّا فِي التَّحْرِيمَةِ وَلَا تَحْرِيمَةَ، وَيَسْقُطُ التَّكْبِيرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ إلَّا مُتَّصِلًا بِالصَّلَاةِ وَقَدْ زَالَ الِاتِّصَالُ وَعَلَى هَذَا الْمَسْبُوقُ لَا يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ التَّكْبِيرَ مَشْرُوعٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمَسْبُوقُ بَعْدُ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ. [فَصْلٌ بَيَانُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ] (فَصْلٌ) : وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى الرِّجَالِ الْعَاقِلِينَ الْمُقِيمِينَ الْأَحْرَارِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْمُصَلِّينَ الْمَكْتُوبَةَ بِجَمَاعَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ، فَلَا يَجِبُ عَلَى النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالْمُسَافِرِينَ وَأَهْلِ الْقُرَى وَمَنْ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ وَالْفَرْضَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ يُؤَدِّي مَكْتُوبَةً فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ عَلَى أَيِّ وَصْفٍ كَانَ فِي أَيِّ مَكَان كَانَ وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ فَرْضًا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ نَفْلًا؛ لِأَنَّ النَّوَافِلَ أَتْبَاعُ الْفَرَائِضِ فَمَا شُرِعَ فِي حَقِّ الْفَرَائِضِ يَكُونُ مَشْرُوعًا فِي حَقِّهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُكَبِّرَانِ عَقِيبَ التَّطَوُّعَاتِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ غَيْرِهِمَا خِلَافُ ذَلِكَ فَحَلَّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّ الْجَهْرَ بِالتَّكْبِيرِ بِدْعَةٌ إلَّا فِي مَوْضِعٍ ثَبَتَ بِالنَّصِّ وَمَا وَرَدَ النَّصُّ إلَّا عَقِيبَ الْمَكْتُوبَاتِ وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا نَذْكُرُ، وَالنَّوَافِلُ لَا تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ وَكَذَا لَا يُكَبَّرُ عَقِيبَ الْوِتْرِ عِنْدَنَا. أَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَلِأَنَّهُ نَفْلٌ، وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّهُ لَا يُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَلَيْسَ بِمَكْتُوبٍ وَالْجَهْرُ

Contents

Showing the first 200 of 648 headings.

Edition details

الكتاب: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع المؤلف: علاء الدين، أبو بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بـ «بملك العلماء» (ت ٥٨٧ هـ) الطبعة: الأولى ١٣٢٧ - ١٣٢٨ هـ عدد الأجزاء: ٧ تِباعًا الأجزاء ١ - ٢: مطبعة شركة المطبوعات العلمية بمصر الأجزاء ٣ - ٧: مطبعة الجمالية بمصر وصَوّرتْها كاملةً: دار الكتب العلمية وغيرها تنبيه: أصدرَتْ دار الكتب العلمية طبعة أخرى لاحقًا بصف جديد في ١٠ أجزاء بتحقيق علي معوض و عادل عبد الموجود [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع — الكاساني | Cognoir — Cognoir