Skip to main content
← Arabic Library

لسان العرب

ابن منظور (ت 711هـ)

الغريب والمعاجم8,101 pages15 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 588588 / 8,101
قَالَ: وأَقامتْ قُرَيْشٌ بعَرَبَةَ فَتَنَخَّتْ بِهَا، وانتَشَرَ سَائِرُ الْعَرَبِ فِي جَزِيرَتِهَا، فنُسِبوا كلُّهم إِلى عَرَبةَ، لأَنَّ أَباهم إسماعيلَ، ﷺ، بِهَا نَشأَ، ورَبَلَ أَولادُه فِيهَا، فَكَثُروا، فَلَمَّا لَمْ تَحْتَملهم البلادُ، انْتَشَرُوا وأَقامت قُرَيْشٌ بِهَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، أَنه قَالَ: قريشٌ هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ فِي العَرب دَارًا، وأَحْسَنُه جِواراً، وأَعْرَبه أَلسِنةً. وَقَالَ قتادةُ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَجْتَبي، أَي تَختار، أَفضل لغاتِ العَرب، حَتَّى صَارَ أَفضلَ لغاتِها لغَتُها، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا. قَالَ الأَزهري: وجعلَ اللَّه، ﷿، القرآنَ المُنزَلَ عَلَى النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ مُحَمَّدٍ، ﷺ، عَرَبيّاً، لأِنه نسَبه إِلَى العَرب الَّذِينَ أَنزله بِلِسَانِهِمْ، وَهُمُ النَّبِيُّ وَالْمُهَاجِرُونَ والأَنصار الَّذِينَ صيغَة لِسَانِهِمْ لغةُ الْعَرَبِ، فِي بَادِيَتِهَا وَقُرَاهَا، الْعَرَبِيَّةُ، وجعَل النبيَّ، ﷺ، عَربيّاً لأَنه مِنْ صَرِيحِ الْعَرَبِ، وَلَوْ أَنَّ قَوْماً مِنَ الأَعراب الَّذِينَ يَسْكُنون الباديةَ حضَروا الْقُرَى الْعَرَبِيَّةَ وَغَيْرَهَا، وتَناءَوا مَعَهُمْ فِيهَا، سُمُّوا عَرَباً وَلَمْ يُسَمُّوا أَعْراباً. وَتَقُولُ: رجلٌ عَرَبيُّ اللسانِ إِذا كَانَ فَصِيحًا، وَقَالَ اللَّيْثُ: يَجُوزُ أَن يُقَالَ رجلٌ عَرَبانيُّ اللِّسَانِ. قَالَ: والعَرَبُ المُسْتَعْربةُ هُمُ الَّذِينَ دَخَلُوا فِيهِمْ بعدُ، فاستَعْربوا. قَالَ الأَزهري: المُسْتَعْربةُ عِنْدِي قومٌ مِنَ الَعَجم دَخَلُوا فِي العَرب، فتَكَلَّموا بلِسانهم، وحَكَوا هَيئاتِهم، وَلَيْسُوا بصُرَحاء فِيهِمْ. وَقَالَ اللَّيْثُ: تَعَرَّبوا مِثْلُ اسْتَعْرَبوا. قَالَ الأَزهري: وَيَكُونُ التَّعَرُّبُ أَنْ يَرجِعَ إِلى البادية، بعد ما كَانَ مُقيماً بالحَضَر، فيُلْحَقَ بالأَعْراب. وَيَكُونُ التَّعَرُّبُ المُقامَ بِالْبَادِيَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: تَعَرَّب آبَائِي! فهلَّا وقاهُمُ، ... مِنَ المَوتِ، رَمْلا عالِجٍ وزَرودِ يَقُولُ: أَقام آبَائِي بِالْبَادِيَةِ، وَلَمْ يَحْضُروا القُرى. ورُوي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الثَّيِّبُ تُعْربُ عَنْ نَفسها أَي تُفْصِحُ. وَفِي حَديث آخَرَ: الثَّيِّبُ يُعْربُ عَنْهَا لِسَانُهَا، والبِكرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِها. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَذَا الحَرفُ جاءَ فِي الْحَدِيثِ يُعربُ، بِالتَّخْفِيفِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنما هُوَ يُعَرِّب، بِالتَّشْدِيدِ. يُقال: عَرَّبْتُ عَنِ الْقَوْمِ إِذا تكلمتَ عَنْهُمْ، واحْتَجَجْتَ لَهُمْ، وَقِيلَ: إن أَعربَ بمعنى عَرَّبَ. وَقَالَ الأَزهري: الإِعْرابُ والتَّعْريبُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الإِبانةُ، يُقَالُ: أَعْرَبَ عَنْهُ لِسانهُ وعَرَّبَ أَي أَبانَ وأَفصَحَ. وأَعْرَبَ عَنِ الرَّجل: بَيَّنَ عَنْهُ. وعَرَّبَ عَنْهُ: تَكَلَّمَ بِحُجَّتِه. وَحَكَى ابْنُ الأَثير عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ: الصوابُ يُعْرِبُ عَنْهَا، بِالتَّخْفِيفِ. وإِنما سُمِّيَ الإِعراب إِعراباً، لِتَبْيِينِهِ وإِيضاحه، قَالَ: وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لُغَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ، بِمَعْنَى الإِبانة والإِيضاح. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: فإِنما كَانَ يُعْربُ عَمَّا فِي قَلْبِهِ لِسَانُهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّيْمي: كَانُوا يَسْتَحِبُّون أَن يُلَقِّنوا الصَّبيَّ، حِينَ يُعَرِّبُ، أَن يَقُولُ: لَا إِله إِلّا اللَّه، سَبْعَ مَرَّاتٍ أَي حِينَ يَنْطِقُ وَيَتَكَلَّمُ. وَفِي حَدِيثِ السَّقيفةِ: أَعْربُهم أَحساباً أَي أَبْيَنُهم وأَوضَحُهم. وَيُقَالُ: أَعْربْ عَمَّا فِي ضَمِيرِكَ أَي أَبِنْ. وَمِنْ هَذَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَفْصَحَ بِالْكَلَامِ: أَعْرَبَ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ الأَنصاري: يُقَالُ أَعْربَ الأَعجَمِيُّ إِعْراباً، وتَعَرَّبَ تَعَرُّباً، واستَعْرَبَ استِعْراباً: كلُّ ذَلِكَ للأَغْتَمِ دُونَ

Contents

Showing the first 200 of 618 headings.

Edition details

الكتاب: لسان العرب المؤلف: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (ت ٧١١هـ) الحواشي: لليازجي وجماعة من اللغويين الناشر: دار صادر - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ عدد الأجزاء: ١٥ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

لسان العرب — ابن منظور | Cognoir — Cognoir