Vol. 1 · p. 491491 / 8,101
ناحِيةُ أَوْداجِه، حَيْثُ يُوَدِّجُ البَيْطارُ، واحِدُها، فِي التَّقْدِيرِ، شارِبٌ؛ وحِمارٌ صَخِبُ الشَّوارِبِ، مِن هَذَا، أَي شَديدُ النَّهِيقِ. الأَصمعي، فِي قَوْلِ أَبي ذؤَيب:
صَخِبُ الشَّوارِبِ، لَا يَزالُ كأَنَّه ... عَبْدٌ، لآلِ أَبي رَبِيعةَ، مُسْبَعُ
قَالَ: الشَّوارِبُ مَجاري الماءِ فِي الحَلْقِ، وإِنما يُرِيدُ كَثرةَ نُهاقِه؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ عُرُوقُ باطِن الحَلْقِ. والشَّوارِبُ: عُرُوقٌ مُحْدِقَةٌ بالحُلْقُومِ؛ يُقَالُ: فِيهَا يَقَعُ الشَّرَقُ؛ وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ عُرُوق تأْخذ الْمَاءَ، وَمِنْهَا يَخْرُج الرِّيقُ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّوارِبُ مَجاري الماءِ فِي الْعَيْنِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَحْسَبُه أَرادَ مَجارِيَ الماءِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي تَفُور فِي الأَرض، لَا مَجارِيَ ماءِ عَيْنِ الرأْس. والمَشْرَبةُ: أَرضٌ لَيِّنةٌ لَا يَزالُ فِيهَا نَبْتٌ أَخْضَرُ رَيّانُ. والمَشْرَبةُ والمَشْرُبَةُ، بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: الغُرْفةُ؛ سِيبَوَيْهِ: وَهِيَ المَشْرَبةُ، جَعَلُوهُ اسْمًا كالغُرْفةِ؛ وَقِيلَ: هِيَ كالصُّفَّةِ بَيْنَ يَدَي الغُرْفةِ. والمَشارِبُ: العَلاليُّ، وَهُوَ فِي شِعْرِ الأَعشى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ، كَانَ فِي مَشْرَبةٍ لَهُ
أَي كَانَ فِي غُرْفةٍ؛ قَالَ: وَجَمْعُهَا مَشْرَباتٌ ومَشارِبُ. والشارِبانِ: مَا سالَ عَلَى الفَم مِنَ الشَّعر؛ وَقِيلَ: إِنما هُوَ الشَّارِبُ، وَالتَّثْنِيَةُ خطأٌ. والشَّارِبان: مَا طالَ مِن ناحِيةِ السَّبَلةِ، وَبَعْضُهُمْ يُسمِّي السَّبَلةَ كلَّها شارِباً وَاحِدًا، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ، وَالْجَمْعُ شَوارِبُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَالُوا إِنه لَعَظِيمُ الشَّواربِ. قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ، فَجُعِلَ كلُّ جزءٍ مِنْهُ شارِباً، ثُمَّ جُمِع عَلَى هَذَا. وَقَدْ طَرَّ شارِبُ الغُلامِ، وَهُمَا شارِبانِ. التَّهْذِيبُ: الشارِبانِ مَا طالَ مِنْ ناحِيةِ السَّبَلةِ، وَبِذَلِكَ سُمِّي شارِبا السيفِ؛ وشارِبا السيفِ: مَا اكْتَنَفَ الشَّفْرةَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الشارِبانِ فِي السيفِ، أَسْفَلَ القائِم، أَنْفانِ طَويلانِ: أَحدُهما مِنْ هَذَا الْجَانِبِ، والآخَرُ مِنْ هَذَا الجانِب. والغاشِيةُ: مَا تحتَ الشَّارِبَين؛ والشارِبُ والغاشيةُ: يَكُونَانِ مِنْ حديدٍ وفِضَّةٍ وأَدَمٍ. وأَشْرَبَ اللَّونَ: أَشْبَعَه؛ وكلُّ لَوْنٍ خالَطَ لَوْناً آخَر، فَقَدْ أُشْرِبَه. وَقَدِ اشْرابَّ: عَلَى مِثالِ اشْهابَّ. والصِّبْغُ يَتَشَرَّبُ فِي الثوبِ، والثوبُ يَتَشَرَّبُه أَي يَتَنَشَّفُه. والإِشْرابُ: لَوْنٌ قَدْ أُشْرِبَ مِنْ لَونٍ؛ يُقَالُ: أُشْرِبَ الأَبيضُ حُمْرةً أَي عَلاه ذَلِكَ؛ وَفِيهِ شُرْبةٌ مِنْ حُمْرَةٍ أَي إِشْرابٌ. ورجُل مُشْرَبٌ حُمْرةً، وإِنه لَمَسْقِيُّ الدَّم مِثْلُهُ، وَفِيهِ شُرْبةٌ مِنَ الحُمْرةِ إِذا كَانَ مُشْرَباً حُمْرَةً وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ:
أَبيضُ مُشْرَبٌ حُمرةً.
الإِشْرابُ: خَلْطُ لَوْنٍ بلَوْنٍ. كأَنَّ أَحد اللَّوْنَينِ سُقِيَ اللونَ الآخَرَ؛ يُقَالُ: بياضٌ مُشْرَبٌ حُمْرةً مُخَفَّفًا، وإِذا شُدّد كَانَ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَيُقَالُ أَيضاً: عِنْدَهُ شُربةٌ مِنْ ماءٍ أَي مِقدارُ الرِّيِّ؛ وَمِثْلُهُ الحُسْوةُ، والغُرْفةُ، واللُّقْمةُ. وأُشْرِبَ فُلَانٌ حُبَّ فلانةَ أَي خالَطَ قَلْبَه. وأُشْرِبَ قلبُه مَحَبَّةَ هَذَا أَي حَلَّ مَحَلَّ الشَّرابِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
؛ أَي حُبَّ العِجْلِ، فحذَف المضافَ، وأَقامَ المضافَ