Vol. 1 · p. 581581 / 8,101
الحُجَّة عِنْدَ وُقُوعِ الشيءِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ:
بَلْ عَجِبْتُ
؛ أَخْبَر عَنْ نَفْسِهِ بالعَجَب. وَهُوَ يُرِيدُ: بَلْ جازَيْتُهم عَلَى عَجَبِهم مِنَ الحَقِّ، فَسَمّى فِعْلَه باسمِ فِعْلهم. وَقِيلَ: بَلْ عَجِبْتَ
، مَعْنَاهُ بَلْ عَظُمَ فِعْلُهم عِنْدَكَ. وَقَدْ أَخبر اللَّهُ عَنْهُمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بالعَجَب مِنَ الحَقِّ؛ قَالَ: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
؛ وَقَالَ: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
؛ وَقَالَ الْكَافِرُونَ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ
. ابْنُ الأَعرابي: العَجَبُ النَّظَرُ إِلى شيءٍ غَيْرِ مأْلوف وَلَا مُعتادٍ. وَقَوْلُهُ ﷿: وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
؛ الخطابُ لِلنَّبِيِّ، ﷺ، أَي هَذَا موضعُ عَجَبٍ حَيْثُ أَنكروا البعْثَ، وَقَدْ تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنْ خَلْقِ السمواتِ والأَرض مَا دَلَّهم عَلَى البَعْث، والبعثُ أَسهلُ فِي القُدْرة مِمَّا قَدْ تَبَيَّنُوا. وَقَوْلُهُ ﷿: وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمْسَكَ اللَّهُ تَعَالَى جرْيَةَ البَحْرِ حَتَّى كَانَ مثلَ الطاقِ فَكَانَ سَرَباً، وَكَانَ لِمُوسَى وَصَاحِبِهِ عَجَباً. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ قَوْمٍ يُقادُونَ إِلى الجنةِ فِي السلاسِل
؛ أَي عَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وكَبُرَ لَدَيْهِ. أَعلم اللَّهُ أَنه إِنما يَتَعَجَّبُ الآدميُّ مِنَ الشيءِ إِذا عَظُمَ مَوْقِعُه عِنْدَهُ، وخَفِيَ عَلَيْهِ سببُه، فأَخبرهم بِمَا يَعْرِفون، لِيَعْلَمُوا مَوْقعَ هَذِهِ الأَشياء عِنْدَهُ. وَقِيلَ: مَعْنَى عَجِبَ رَبُّكَ أَي رَضِيَ وأَثابَ؛ فَسَمَّاهُ عَجَباً مَجَازًا، وَلَيْسَ بعَجَبٍ فِي الْحَقِيقَةِ. والأَولُ الْوَجْهُ كَمَا قَالَ: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ؛ مَعْنَاهُ ويُجازيهم اللَّهُ عَلَى مَكْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَجِبَ رَبُّكَ مَنْ شَابٍّ ليستْ لَهُ صَبْوَةٌ
؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَجِبَ رَبُّكُمْ مِنْ إِلِّكم وقُنُوطِكم.
قَالَ ابْنُ الأَثير: إِطْلاقُ العَجَب عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مَجَازٌ، لأَنه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسبابُ الأَشياء؛ والتَّعَجُّبُ مِمَّا خَفِيَ سَبَبُهُ وَلَمْ يُعْلَم. وأَعْجَبَه الأَمْرُ: حَمَلَهُ عَلَى العَجَبِ مِنْهُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
يَا رُبَّ بَيْضَاءَ عَلَى مُهَشَّمَهْ، ... أَعْجَبَها أَكْلُ البَعيرِ اليَنَمَهْ
هَذِهِ امرأَةٌ رأَتِ الإِبلَ تأْكل، فأَعْجَبها ذَلِكَ أَي كَسَبها عَجَباً؛ وَكَذَلِكَ قولُ ابنِ قَيسِ الرُّقَيَّاتِ:
رَأَتْ فِي الرأْسِ منِّي شَيْبَةً، ... لَسْتُ أُغَيِّبُها
فقالتْ لِي: ابنُ قَيْسٍ ذَا ... وبَعْضُ الشَّيْءِ يُعْجِبُها
أَي يَكْسِبُها التَّعَجُّبَ. وأُعْجِبَ بِهِ: عَجِبَ. وعَجَّبَه بالشيءِ تَعْجِيباً: نَبَّهَهُ عَلَى التَّعَجُبِ مِنْهُ. وقِصَّةٌ عَجَبٌ، وَشَيْءٌ مُعْجِبٌ إِذا كَانَ حَسَناً جِدًّا. والتَّعَجُّبُ: أَن تَرَى الشيءَ يُعْجِبُكَ، تَظُنُّ أَنك لَمْ تَرَ مِثلَه. وقولهم: لله زيدٌ كأَنه جاءَ بِهِ اللَّهُ مِنْ أَمْرٍ عَجِيبٍ، وكذلك قولهم: لله دَرّهُ أَي جاءَ اللهُ بدَرِّه مِنْ أَمْرٍ عَجِيبٍ لِكَثْرَتِهِ. وأَمر عُجَابٌ وعُجَّابٌ وعَجَبٌ وعَجِيبٌ وعَجَبٌ عاجِبٌ وعُجَّابٌ، عَلَى الْمُبَالَغَةِ، يُؤَكَّدُ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ
؛ قرأَ
أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: إِن هَذَا لَشَيْءٌ عُجَّابٌ
، بِالتَّشْدِيدِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ كَرِيمٌ، وكُرامٌ وكُرَّامٌ، وكَبيرٌ وكُبَارٌ وكُبَّارٌ، وعُجَّاب، بِالتَّشْدِيدِ، أَكثر مِنْ عُجَابٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: بَيْنَ العَجِيب والعُجَاب فَرْقٌ؛ أَمَّا العَجِيبُ، فالعَجَبُ يَكُونُ مثلَه، وأَمَّا العُجَاب فَالَّذِي تَجاوَزَ حَدَّ العَجَبِ. وأَعْجَبَهُ الأَمْرُ: سَرَّه. وأُعْجِبَ بِهِ كَذَلِكَ، عَلَى