p. 10899 / 104
فقال: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١].
في أشياء كثيرةٍ من الكتاب والسُّنة يطوْل ذكرها، ولكن وجوهها عندي أن الله قد نهى عن هذه كلها، وإن كان بعضُها عنده أجلَّ من بعضٍ؛ يقول: من أتى شيئًا من هذه فقد لحق بأهل المعاصي، كما لحق بها الآخرون؛ لأن كل واحدٍ منهم على قدر ذنبه قد لزمه اسم المعصية، وإن كان بعضُهم أعظمَ جرمًا من بعض.
وفسَّر ذلك كلَّه الحديثُ المرفوع، حين قال: "عدَلَت شهادةُ الزور الإشراكَ بالله" ثم قرأ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] .
فقد تبيَّن لنا الشِّركُ والزورُ؛ إنما تساويا في النهي؛ نهى الله عنهما معًا في مكانٍ واحدٍ، فهما في النهي متساويان، وفي الأوزار والمأثم متفاوتان.