p. 109100 / 104
ومن هنا وجدنا الجرائم كلَّها؛ ألا ترى السارق يُقطع في ربع دينارٍ فصاعدًا، وإن كان دون ذلك لم يلزمه قطعٌ؟ فقد يجوز في الكلام أن يقال: هذا سارقٌ كهذا، فيجمعهما في الاسم، وفي ركوبهما المعصية، ويفترقان في العقوبة على قدر الزيادة في الذَّنب، وكذلك البكر والثَّيب يزنيان، فيقال: هما لله عاصيان معًا، وأحدهما أعظمُ ذنبًا وأجلُّ عقوبةً من الآخر.
وكذلك قوله: "لعْنُ المؤمن كقتله" ، إنما اشتركا في المعصية حين ركباها، ثم يلزم كلَّ واحدٍ منهما من العقوبة في الدنيا بقدر ذنبه.
ومثل ذلك قوله: "حرمة ماله كحرمة دمه" ، وعلى هذا وما أشبهه أيضًا.
قال أبو عبيد: كتبنا هذا الكتاب على مبلغ علمنا، وما انتهى إلينا من الكتابِ وآثارِ النَّبي ﷺ، والعلماءِ بعده، وما عليه لغاتُ العرب ومذاهبُها، وعلى الله التَّوكل، وهو المستعان.