p. 9283 / 104
وأما الثالث الذي بلغ به كفرَ الرِّدة نفسِها؛ فهو شرٌّ من الذي قبله، لأنه مذهب الخوارج الذين مَرَقوا من الدين بالتأويل، فأكفروا الناسَ بصغار الذنوب وكبارها ، وقد علمت ما وصفهم [به] رسول الله ﷺ من المروق، وما أذن فيهم من سفك دمائهم .
ثم قد وجدنا الله ﵎ يكذب مقالتهم؛ وذلك أنه حكم في السارق بقطع اليد وفي الزاني والقاذف بالجلد، ولو كان الذنب يكفر صاحبه ما كان الحكم على هؤلاء إلا القتل، لأن رسول الله ﷺ قال: "من بدَّل دينه فاقتلوه" ، أفلا ترى أنهم لو كانوا كفَّارًا لما كانت عقوباتهم القطعَ والجلدَ؟
وكذلك قول الله فيمن قُتل مظلومًا: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، فلو كان القتل كفرًا، ما كان للولي عفوٌ ولا أخذُ دِيَة، ولزِمَه القتل.
وأما القول الرابع: الذي فيه تضعيف هذه الآثار، فليس مذهبَ من يُعتدُّ بقوله، ولا يُلتفت إليه، إنما هو احتجاج أهل الأهواء والبدع؛ الذين قَصُر