p. 9182 / 104
أنهم لا يعرفون كفران النعم إلا بالجحد لأنعام الله وآلائه، وهو كالمخبر على نفسه بالعُدْم وقد وهب الله له الثروة، أو بالسُّقْم وقد منَّ الله عليه بالسلامة، وكذلك ما يكون من كتمان المحاسن ونشر المصائب، فهذا الذي تسميه العرب كفرانًا، إن كان ذلك فيما بينهم وبين الله، أو كان من بعضهم لبعض؛ إذا تَنَاكَروا اصطناعَ المعروف عندهم وتَجَاحَدوه.
ينبئك عن ذلك مقالة النَّبي ﷺ للنساء: "إنكن تُكْثرن اللَّعن، وتَكْفُرن العشير - يعني: الزوج - وذلك أن تغضب إحداكن، فتقول: ما رأيت منك خيرًا قط" ، فهذا ما في كفر النعمة.
وأما القول الثاني: المحمول على التَّغليظ؛ فمن أفظع ما تُؤُوِّل على رسول الله ﷺ وأصحابه؛ أن جعلوا الخبر عن الله وعن دينه وعيدًا لا حقيقةَ له، وهذا يؤول إلى إبطال العقاب، لأنه إن أمكن ذلك في واحدٍ منها، كان ممكنًا في العقوبات كلها.