p. 7568 / 104
فجعله الله بالاستكبار كافرًا، وهو مقرٌّ به غير جاحدٍ له، ألا تسمع [قوله] : ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، وقوله: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]، فهذا الآن مقرٌّ بأن اللهَ ربَّه، وأثبت القدر أيضًا في قوله: ﴿أَغْوَيْتَنِي﴾.
وقد تأوَّل بعضهم قوله: ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ أنه كان كافرًا قبل ذلك، ولا وجه لهذا عندي، لأنه لو كان كافرًا قبل أن يؤمر بالسجود لما كان في عداد الملائكة ، ولا كان عاصيًا إذا لم يكن ممن أُمر بالسجود.
وينبغي في هذا القول أن يكون إبليس قد عاد إلى الإيمان بعد الكفر، لقوله: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾، وقوله: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢].
فهل يجوز لمن يعرف الله وكتابه وما جاء من عنده أن يثبت الإيمان لإبليس اليوم؟