p. 4843 / 104
كذلك ومثله قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦].
فلولا أن هناك موضعَ مزيدٍ ما كان لأمره بالإيمان معنى.
ثم قال أيضًا: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣].
وقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠].
وقال: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤١].
أفلست تراه ﵎ قد امتحنهم بتصديق القول بالفعل، ولم يرْضَ منهم بالإقرار دون العمل، حتى جعَل أحدهما من الآخر؟
فأي شيء يُتَّبع بعد كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ومنهاج السلف بعده، الذين هم موضع القُدوة والإمامة؟
فالأمر الذي عليه السُّنة عندنا: ما مضى عليه علماؤنا، مما اقتصصنا في كتابنا هذا: أن الإيمان بالنِّية والقول والعمل جميعًا ، وأنه درجات بعضها