p. 4742 / 104
بالقلوب والأعمال، وكلها يشهد أو أكثرُها أن أعمال البِرِّ من الإيمان، فكيف تُعانَد هذه الآثار بالإبطال والتكذيب؟!
ومما يصدِّق تفاضلَه بالأعمال قولُ الله جلَّ ثناؤه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٢ - ٤]، فلم يجعل اللهُ للإيمان حقيقة إلا بالعمل على هذه الشروط، والذي يزعم أنه بالقول خاصَّةً يجعله مؤمنًا حقًّا وإن لم يكن هناك عمل؛ فهو معائدٌ للكتاب والسنة .
ومما يبين لك تفاضلَه في القلب، قولُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، ألست ترى أن هاهنا منزلًا دون منزل: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠].