p. 10192 / 104
فقد أخبرك أن في الذنوب أنواعًا كثيرة تسمى بهذا الاسم، وهي غير الإشراك التي يتخذ لها مع الله إلها غيره ، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.
فليس لهذه الأبواب عندنا وجوه إلا أنها أخلاق المشركين، وتسميتهم، وسننهم، وألفاظهم، وأحكامهم، ونحو ذلك من أمورهم.
وأما الفرقان الشاهد عليه في التَّنزيل: قول الله - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
وقال ابن عباس: "ليس بكفرٍ ينقل عن ملَّة" .
وقال عطاء بن أبي رباح: "كفرٌ دون كفرٍ" .
فقد تبيَّن لنا أنه كان ليس بناقلٍ عن ملَّة الإسلام أن الدين باق على حاله، وإن خالطه ذنوب، فلا معنى له إلا أخلاق الكفار وسنَّتهم، على ما أعلمتك من الشِّرك سواء، لأن من سنن الكفار الحكمَ بغير ما أنزل الله.