p. 10091 / 104
صاحبه، إنها وجوهها: أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون.
وقد وجدنا لهذين النوعين من الدلائل في الكتاب والسُّنة نحوًا ممَّا وجدنا في النوعين الأولين.
فمن الشاهد على الشِّرك في التَّنزيل: قول الله ﵎ في آدم وحواء عند كلام إبليس إياهما: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ إلى: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩ - ١٩٠]، وإنما هو في التأويل أن الشيطان قال لهما: سمِّيا ولدكما عبد الحارث ، فهل لأحد يعرف الله ودينه أن يتوهَّم عليهما الإشراك بالله مع النبوة، والمكانِ من الله، فقد سمَّى فعلهما شركًا، وليس هو الشِّرك بالله.
وأما الذي في السنة: فقول النَّبي ﷺ: "أخوف ما أخاف على أمتي الشِّرك الأصغر" ، فقد فَسَّر لك بقوله: "الأصغر" أن هاهنا شركًا سوى الذي يكون به صاحبه مشركًا بالله.
ومنه قول عبد الله: "الرِّبا بضعة وستون بابًا، والشِّرك مثل ذلك" .