p. 7265 / 104
وإذا كان القلب مطمئنًّا مرَّة، ويصغى أخرى، ويوْجل ثالثة، ثم يكون منه الصلاح والفساد، فأي عمل أكثر من هذا؟
ثم أبين ما ذكرنا قوله: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ [المجادلة: ٨].
فهذا ما في عمل القلب.
وأما عمل اللسان، فقوله : ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء: ١٠٨].
فذكر القول ثم سمَّاه عملًا عند ذكر إحاطته به .
ثم قال: ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤١].
هل كان عمل رسول الله ﷺ معهم إلا دعاؤه إيَّاهم إلى الله، وردّهم عليه قولَه بالتكذيب وقد أسماها هاهنا عملًا؟
وقال في موضعٍ ثالثٍ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ إلى قوله : ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٥١ - ٦١].
فهل يكون التصديق إلا بالقول، وقد جعل صاحبها هاهنا عاملًا؟
ثم قال: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣]، فأكثر ما يعرِف الناسُ من الشكر