Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير

الفخر الرازي (ت 606هـ)

التفسير6,230 pages32 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 3 · p. 592567 / 6,230
أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ فَفِيهِ مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ «تَظَاهَرُونَ» بِتَخْفِيفِ الظَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ فَوَجْهُ التَّخْفِيفِ الْحَذْفُ لِإِحْدَى التَّاءَيْنِ كَقَوْلِهِ: وَلا تَعاوَنُوا وَوَجْهُ التَّشْدِيدِ إِدْغَامُ التَّاءِ فِي الظَّاءِ، كَقَوْلِهِ تعالى: اثَّاقَلْتُمْ [التوبة: ٣٨] وَالْحَذْفُ أَخَفُّ وَالْإِدْغَامُ أَدَلُّ عَلَى الْأَصْلِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اعْلَمْ أَنَّ التَّظَاهُرَ هُوَ التَّعَاوُنُ، وَلَمَّا كَانَ الْإِخْرَاجُ مِنَ الدِّيَارِ وَقَتْلُ الْبَعْضِ بَعْضًا مِمَّا تَعْظُمُ بِهِ الْفِتْنَةُ وَاحْتِيجَ فِيهِ إِلَى اقْتِدَارٍ وَغَلَبَةٍ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَانَةِ بِمَنْ يُظَاهِرُهُمْ عَلَى الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الظُّلْمَ كَمَا هُوَ مُحَرَّمٌ فَكَذَا إِعَانَةُ الظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ مُحَرَّمَةٌ، فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَقْدَرَ الظَّالِمَ عَلَى الظُّلْمِ وَأَزَالَ الْعَوَائِقَ وَالْمَوَانِعَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِ الشَّهْوَةَ الدَّاعِيَةَ إِلَى الظُّلْمِ كَانَ قَدْ أَعَانَهُ عَلَى الظُّلْمِ، فَلَوْ كَانَتْ إِعَانَةُ الظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ قَبِيحَةً لَوَجَبَ أَنْ لَا يُوجَدَ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ تَعَالَى وَإِنْ مَكَّنَ الظَّالِمَ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ زَجَرَهُ عَنِ الظُّلْمِ بِالتَّهْدِيدِ وَالزَّجْرِ، بِخِلَافِ الْمُعِينِ لِلظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ فَإِنَّهُ يُرَغِّبُهُ فِيهِ وَيُحَسِّنُهُ فِي عَيْنِهِ وَيَدْعُوهُ إِلَيْهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَدْرَ ذَنْبِ الْمُعِينِ مِثْلُ قَدْرِ ذَنْبِ الْمُبَاشِرِ، بَلِ الدَّلِيلُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ دُونَهُ لِأَنَّ الْإِعَانَةَ لَوْ حَصَلَتْ بِدُونِ الْمُبَاشَرَةِ لَمَا أَثَّرَتْ فِي حُصُولِ الظُّلْمِ وَلَوْ حَصَلَتِ الْمُبَاشَرَةُ بِدُونِ الْإِعَانَةِ لَحَصَلَ الضَّرَرُ وَالظُّلْمُ، فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ أَدْخَلُ فِي الْحُرْمَةِ مِنَ الْإِعَانَةِ. أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ فَفِيهِ مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ: (أُسَارَى تُفَادُوهُمْ) بِالْأَلِفِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وحده بغير ألف فيهما والباقون: «أسارى» بالألف وَ «تُفْدُوهُمْ» بِغَيْرِ أَلِفٍ وَ «الْأَسْرَى» جَمْعُ أَسِيرٍ كَجَرِيحٍ وَجَرْحَى، وَفِي أُسَارَى قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَمْعُ أَسْرَى كَسَكْرَى وَسُكَارَى، وَالثَّانِي: جَمْعُ أَسِيرٍ، وَفَرَّقَ أَبُو عَمْرٍو بَيْنَ الْأَسْرَى وَالْأُسَارَى، وَقَالَ: الْأُسَارَى الَّذِينَ فِي وِثَاقٍ، وَالْأَسْرَى الَّذِينَ فِي الْيَدِ، كَأَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ أُسَارَى أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَأَنْكَرَ ثَعْلَبٌ ذَلِكَ، وَقَالَ/ عَلِيُّ بن عيسى: الاختيار أسارى بالألف لِأَنَّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ الْأَئِمَّةِ وَلِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى مَعْنَى الْجَمْعِ إِذْ كَانَ يُقَالُ بِكَثْرَةٍ فِيهِ، وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الْوَاحِدِ نَحْوَ شُكَاعَى وَلِأَنَّهَا لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: تُفْدُوهُمْ وَتُفَادُوهُمْ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ تُفْدُوهُمْ مِنَ الْفِدَاءِ وَهُوَ الْعِوَضُ مِنَ الشَّيْءِ صِيَانَةً لَهُ، يُقَالُ: فَدَاهُ فِدْيَةً وَتُفَادُوهُمْ مِنَ الْمُفَادَاةِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: تُفادُوهُمْ وَصْفٌ لَهُمْ بِمَا هُوَ طَاعَةٌ وَهُوَ التَّخْلِيصُ مِنَ الْأَسْرِ بِبَذْلِ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَعُودُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، وَذَكَرَ أَبُو مُسْلِمٍ أَنَّهُ ضِدُّ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ أَنَّكُمْ مَعَ الْقَتْلِ وَالْإِخْرَاجِ إِذَا وَقَعَ أَسِيرٌ فِي أَيْدِيكُمْ لَمْ تَرْضَوْا مِنْهُ إِلَّا بِأَخْذِ مَالٍ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَيْكُمْ ثُمَّ عنده تُخْرِجُونَهُ مِنَ الْأَسْرِ، قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ وَالْمُفَسِّرُونَ إِنَّمَا أَتَوْا مِنْ جِهَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ رَاجِعٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي مَعَكُمْ نَبَأُ مُحَمَّدٍ فَجَحَدْتُمُوهُ فَقَدْ آمَنْتُمْ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَكَفَرْتُمْ بِبَعْضٍ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ يحتمل لفظ

Contents

Showing the first 200 of 2,741 headings.

Edition details

الكتاب: مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (ت ٦٠٦هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤٢٠ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير — الفخر الرازي | Cognoir — Cognoir