Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير

الفخر الرازي (ت 606هـ)

التفسير6,230 pages32 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 238218 / 6,230
جُمْلَةَ أَعْضَائِكَ الْبَسِيطَةِ وَالْمُرَكَّبَةِ وَجَمِيعَ قُوَاكَ الطَّبِيعِيَّةِ وَالْحَيَوَانِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ، ثُمَّ اسْتَحْضِرْ فِي عَقْلِكَ جُمْلَةَ مَا فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَادِنِ وَالنَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ ضُمَّ إِلَيْهِ الْبِحَارَ وَالْجِبَالَ وَالتِّلَالَ وَالْمَفَاوِزَ وَجُمْلَةَ مَا فِيهَا مِنْ عَجَائِبِ النَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ وَذَرَّاتِ الْهَبَاءِ، ثُمَّ تَرَقَّ مِنْهَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا عَلَى عِظَمِهَا وَاتِّسَاعِهَا، ثُمَّ لَا تَزَالُ تَرَقَّى مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى تَصِلَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَالرَّفْرَفِ وَاللَّوْحِ/ وَالْقَلَمِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْعَرْشِ الْعَظِيمِ، ثُمَّ انْتَقِلْ مِنْ عَالَمِ الْأَجْسَامِ إِلَى عَالَمِ الْأَرْوَاحِ وَاسْتَحْضِرْ فِي عَقْلِكَ جَمِيعَ الْأَرْوَاحِ الْأَرْضِيَّةِ السُّفْلِيَّةِ الْبَشَرِيَّةِ وَغَيْرِ الْبَشَرِيَّةِ، وَاسْتَحْضِرْ جَمِيعَ الْأَرْوَاحِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ مِثْلَ مَا قَالَ الرَّسُولُ ﵊ عَنْ مَلِكِ الْجِبَالِ وَمَلِكِ الْبِحَارِ ثُمَّ اسْتَحْضِرْ مَلَائِكَةَ سَمَاءِ الدنيا وملائكة جميع السموات السَّبْعِ كَمَا قَالَ ﵊: «مَا في السموات مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَفِيهِ مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ قَاعِدٌ» وَاسْتَحْضِرْ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ الْحَافِّينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَجَمِيعَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ ثُمَّ انْتَقِلْ مِنْهَا إِلَى مَا هُوَ خَارِجُ هَذَا الْعَالَمِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [الْمُدَّثِّرِ: ٣١] فَإِذَا اسْتَحْضَرْتَ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَقْسَامِ مِنَ الرُّوحَانِيَّاتِ وَالْجُسْمَانِيَّاتِ فَقُلْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَتُرِيدُ بِقَوْلِكَ: «اللَّهُ» الذَّاتَ الَّتِي حَصَلَ بِإِيجَادِهَا وُجُودُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَحَصَلَتْ لَهَا كَمَالَاتُهَا فِي صِفَاتِهَا وَأَفْعَالِهَا، وَتُرِيدُ بِقَوْلِكَ أَكْبَرُ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ مُشَابَهَتِهَا وَمُشَاكَلَتِهَا، بَلْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَحْكُمَ الْعَقْلُ بِجَوَازِ مُقَايَسَتِهِ بِهَا وَمُنَاسَبَتِهِ إِلَيْهَا فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ اللَّهُ أَكْبَرُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِي تَفْسِيرِ هَذَا التَّكْبِيرِ: أَنَّهُ ﵊ قَالَ: الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، فَتَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ لَا يَرَانِي وَمِنْ أَنْ لَا يَسْمَعَ كَلَامِي. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ عُقُولُ الْخَلْقِ وَأَوْهَامُهُمْ وَأَفْهَامُهُمْ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: التَّوْحِيدُ أَنْ لَا تَتَوَهَّمَهُ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَقْدِرَ الْخَلْقُ عَلَى قَضَاءِ حَقِّ عُبُودِّيَتِهِ، فَطَاعَاتُهُمْ قَاصِرَةٌ عَنْ خِدْمَتِهِ، وثنائهم قَاصِرٌ عَنْ كِبْرِيَائِهِ، وَعُلُومُهُمْ قَاصِرَةٌ عَنْ كُنْهِ صَمَدِيَّتِهِ. وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْعَبْدُ أَنَّكَ لَوْ بَلَغْتَ إِلَى أَنْ يُحِيطَ عَقْلُكَ بِجَمِيعِ عَجَائِبِ عَالَمِ الْأَجْسَامِ وَالْأَرْوَاحِ فَإِيَّاكَ أَنْ تُحَدِّثَكَ نَفْسُكَ بِأَنَّكَ بَلَغْتَ مَبَادِئَ مَيَادِينِ جَلَالِ اللَّهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَبْلُغَ الْغَوْرَ وَالْمُنْتَهَى وَنِعْمَ مَا قَالَ الشَّاعِرُ: - أَسَامِيًا لَمْ تَزِدْهُ مَعْرِفَةً ... وَإِنَّمَا لَذَّةٌ ذَكَرْنَاهَا وَمِنْ دَعَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ وَثَنَائِهِ عَلَى اللَّهِ: «لَا يَنَالُكَ غَوْصُ الْفِكْرِ، وَلَا يَنْتَهِي إِلَيْكَ نَظَرُ نَاظِرٍ، ارْتَفَعَتْ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ صِفَاتُ قُدْرَتِكَ، وَعَلَا عَنْ ذَلِكَ كِبْرِيَاءُ عَظَمَتِكَ وَإِذَا قُلْتَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَاجْعَلْ عَيْنَ عَقْلِكَ فِي آفَاقِ جَلَالِ اللَّهِ وَقُلْ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، ثُمَّ قُلْ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ، ثُمَّ انْتَقِلْ مِنْهَا إِلَى عَالَمِ الْأَمْرِ وَالتَّكْلِيفِ وَاجْعَلْ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ مِرْآةً لَكَ تُبْصِرُ فِيهَا عَجَائِبَ عَالَمِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَتُطَالِعُ فِيهَا أَنْوَارَ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَالْأَدْيَانَ/ السَّالِفَةَ وَالْمَذَاهِبَ الْمَاضِيَةَ، وَأَسْرَارَ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ وَالشَّرَائِعِ النَّبَوِيَّةِ، وَتَصِلُ إِلَى الشَّرِيعَةِ، وَمِنْهَا إِلَى الطَّرِيقَةِ، وَمِنْهَا إِلَى الْحَقِيقَةِ، وَتُطَالِعُ دَرَجَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَدَرَكَاتِ الْمَلْعُونِينَ وَالْمَرْدُودِينَ وَالضَّالِّينَ، فَإِذَا قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَأَبْصِرْ بِهِ الدُّنْيَا إِذْ بِاسْمِهِ قامت السموات وَالْأَرَضُونَ وَإِذَا قُلْتَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَبْصَرْتَ بِهِ الْآخِرَةَ إِذْ بِكَلِمَةِ الْحَمْدِ قَامَتِ الْآخِرَةُ كَمَا قَالَ: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ

Contents

Showing the first 200 of 2,741 headings.

Edition details

الكتاب: مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (ت ٦٠٦هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤٢٠ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير — الفخر الرازي | Cognoir — Cognoir