Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير

الفخر الرازي (ت 606هـ)

التفسير6,230 pages32 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 4 · p. 167790 / 6,230
الْقُطْبُ عَلَى سَمْتِ الرَّأْسِ تَكُونُ السَّنَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فِيهَا نَهَارًا وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ لَيْلًا وَهُنَاكَ لَا يَتِمُّ النُّضْجُ وَلَا يَصْلُحُ الْمَسْكَنُ لِحَيَوَانٍ وَلَا يَتَهَيَّأُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ الْمَعِيشَةِ. الثَّامِنُ: أَنَّ ظُهُورَ الضَّوْءِ فِي الْهَوَاءِ لَوْ قُلْنَا إِنَّهُ حَصَلَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى ابْتِدَاءً عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ تَعَالَى أَجْرَى عَادَتَهُ بِخَلْقِ ضَوْءٍ فِي الْهَوَاءِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ قُلْنَا الشَّمْسُ تُوجِبُ حُصُولَ الضَّوْءِ فِي الْجِرْمِ الْمُقَابِلِ لَهُ كَانَ اخْتِصَاصُ الشَّمْسِ بِهَذِهِ الْخَاصِّيَّةِ دُونَ سَائِرِ الْأَجْسَامِ مَعَ كَوْنِ الْأَجْسَامِ بِأَسْرِهَا مُتَمَاثِلَةً، يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ ﷾. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الْمُحَرِّكُ لِأَجْرَامِ السموات مَلِكٌ عَظِيمُ الْجُثَّةِ وَالْقُوَّةِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ الصَّانِعُ قُلْنَا: أَمَّا عَلَى قَوْلِنَا فَلَمَّا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قُدْرَةَ الْعَبْدِ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْإِيجَادِ، فَقَدْ زَالَ السُّؤَالُ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ فَقَدْ نَفَى أَبُو هَاشِمٍ هَذَا الِاحْتِمَالَ بِالسَّمْعِ. النَّوْعُ الرَّابِعُ مِنَ الدَّلَائِلِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ [الْبَقَرَةِ: ١٦٤] وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ الْوَاحِدِيُّ: الْفَلَكُ أَصْلُهُ مِنَ الدَّوَرَانِ وَكُلُّ مُسْتَدِيرٍ فَلَكٌ، وفلك السماء اسم لأطوق سَبْعَةٍ تَجْرِي فِيهَا النُّجُومُ، وَفَلَكَتِ الْجَارِيَةُ إِذَا اسْتَدَارَ ثَدْيُهَا وَفَلْكَةُ الْمِغْزَلِ مِنْ هَذَا وَالسَّفِينَةُ سُمِّيَتْ فُلْكًا لِأَنَّهَا تَدُورُ بِالْمَاءِ أَسْهَلَ دَوَرَانٍ قَالَ: وَالْفُلْكُ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ فَإِذَا أَرَادَ بِهَا الواحد ذكر، وإذا أريد به الجمع أنت وَمِثَالُهُ قَوْلُهُمْ: نَاقَةٌ هِجَانٌ وَنُوقٌ هِجَانٌ وَدِرْعٌ دِلَاصٌ وَدُرُوعٌ دِلَاصٌ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْفُلْكُ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْوَاحِدُ فَضَمَّةُ الْفَاءِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ ضَمَّةِ بَاءِ بُرْدٍ وَخَاءِ خُرْجٍ، وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْجَمْعُ فَضَمَّةُ الْفَاءِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَاءِ مِنْ حُمْرٍ وَالصَّادِ مِنْ صُفْرٍ فَالضَّمَّتَانِ وَإِنِ اتَّفَقَتَا فِي اللَّفْظِ فَهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ فِي الْمَعْنَى. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ اللَّيْثُ سُمِّيَ الْبَحْرُ بَحْرًا لاستبحاره، وهو سعته وانبساطه ويقال استجر فلان في العلم إذا اتسع فيه والراعي وَتَبَحَّرَ فُلَانٌ فِي الْمَالِ وَقَالَ غَيْرُهُ سُمِّيَ الْبَحْرُ بَحْرًا لِأَنَّهُ شَقٌّ فِي الْأَرْضِ وَالْبَحْرُ الشَّقُّ وَمِنْهُ الْبُحَيْرَةُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ذَكَرَ الْجُبَّائِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِمَوَاضِعِ الْبُحُورِ أَنَّ الْبُحُورَ الْمَعْرُوفَةَ خَمْسَةٌ أَحَدُهَا: بَحْرُ الْهِنْدِ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَيْضًا بَحْرُ الصِّينِ. وَالثَّانِي: بَحْرُ الْمَغْرِبِ. وَالثَّالِثُ: بَحْرُ الشَّامِ وَالرُّومِ وَمِصْرَ. وَالرَّابِعُ: بَحْرُ نِيطَشَ. وَالْخَامِسُ: بَحْرُ جُرْجَانَ. فَأَمَّا بَحْرُ الْهِنْدِ فَإِنَّهُ يَمْتَدُّ طُولُهُ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ، مِنْ أَقْصَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى أَقْصَى أَرْضِ الْهِنْدِ وَالصِّينِ، يَكُونُ مِقْدَارُ ذَلِكَ ثَمَانِمِائَةِ ألف ميل، وعرضه ألفي وَسَبْعُمِائَةِ مِيلٍ وَيُجَاوِزُ خَطَّ الِاسْتِوَاءِ أَلْفًا وَسَبْعَمِائَةِ مِيلٍ، وَخُلْجَانُ هَذَا الْبَحْرِ. الْأَوَّلُ: خَلِيجٌ عِنْدَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَيَمْتَدُّ إِلَى نَاحِيَةِ الْبَرْبَرِ، وَيُسَمَّى الخليج البربري، طول مِقْدَارُ خَمْسُمِائَةِ مِيلٍ وَعَرْضُهُ مِائَةُ مِيلٍ. وَالثَّانِي: خَلِيجُ بَحْرِ أَيْلَةَ وَهُوَ بَحْرُ الْقُلْزُمِ، طُولُهُ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ مِيلٍ، وَعَرْضُهُ سَبْعُمِائَةِ مِيلٍ، وَمُنْتَهَاهُ إِلَى الْبَحْرِ الَّذِي يُسَمَّى الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ، وَعَلَى طَرَفِهِ الْقُلْزُمُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِهِ، وَعَلَى شَرْقِيِّهِ أَرْضُ الْيَمَنِ وَعَدَنٍ، وَعَلَى غَرْبِيِّهِ أَرْضُ الْحَبَشَةِ. الثَّالِثُ: خَلِيجُ بَحْرِ أَرْضِ فَارِسَ، وَيُسَمَّى: الْخَلِيجَ الْفَارِسِيَّ، وَهُوَ بَحْرُ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ، الَّذِي عَلَى شَرْقِيِّهِ تِيزُ وَمَكْرَانُ، وَعَلَى غَرْبِيِّهِ عُمَانُ طُولُهُ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ مِيلٍ، وَعَرْضُهُ خَمْسُمِائَةِ مَيْلٍ، وَبَيْنَ هَذَيْنِ الْخَلِيجَيْنِ أَعْنِي خَلِيجَ أَيْلَةَ وَخَلِيجَ فَارِسَ أرض الحجاز

Contents

Showing the first 200 of 2,741 headings.

Edition details

الكتاب: مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (ت ٦٠٦هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤٢٠ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.