Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير

الفخر الرازي (ت 606هـ)

التفسير6,230 pages32 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 4 · p. 71694 / 6,230
أَحْنَفُ، تَفَاؤُلًا بِالسَّلَامَةِ، كَمَا قَالُوا لِلَّدِيغِ: سَلِيمٌ، والمهلكة: مَفَازَةٌ، قَالُوا: فَكُلُّ مَنْ أَسْلَمَ لِلَّهِ وَلَمْ يَنْحَرِفْ عَنْهُ فِي شَيْءٍ فَهُوَ حَنِيفٌ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ. الثَّانِي: أَنَّ الْحَنِيفَ الْمَائِلُ، لِأَنَّ الْأَحْنَفَ هُوَ الَّذِي يَمِيلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَدَمَيْهِ إِلَى الْأُخْرَى بِأَصَابِعِهَا، وَتَحَنَّفَ إِذَا مَالَ، فَالْمَعْنَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ حَنَفَ إِلَى دِينِ اللَّهِ، أَيْ مَالَ إِلَيْهِ، فَقَوْلُهُ: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً أَيْ مُخَالِفًا لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مُنْحَرِفًا عَنْهُمَا، وَأَمَّا الْمُفَسِّرُونَ فَذَكَرُوا عِبَارَاتٍ، أَحَدُهَا: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ حَجُّ الْبَيْتِ. وَثَانِيهَا: أَنَّهَا اتِّبَاعُ الْحَقِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ. وَثَالِثُهَا: اتِّبَاعُ إِبْرَاهِيمَ فِي شَرَائِعِهِ الَّتِي هِيَ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ. وَرَابِعُهَا: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ وَتَقْدِيرُهُ: بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي هِيَ التَّوْحِيدُ عَنِ الْأَصَمِّ قَالَ الْقَفَّالُ: وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَنِيفُ لَقَبٌ لِمَنْ دَانَ بِالْإِسْلَامِ كَسَائِرِ أَلْقَابِ الدِّيَانَاتِ، وَأَصْلُهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي نَصْبِ حَنِيفًا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: قَوْلُ الزَّجَّاجِ أَنَّهُ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ كَقَوْلِكَ: رَأَيْتُ وَجْهَ هِنْدٍ قَائِمَةً. الثَّانِي: أَنَّهُ نُصِبَ عَلَى الْقَطْعِ أَرَادَ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفَ فَلَمَّا سَقَطَتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لَمْ تَتْبَعِ النَّكِرَةُ الْمَعْرِفَةَ فَانْقَطَعَ مِنْهُ فَانْتَصَبَ، قَالَهُ نُحَاةُ الْكُوفَةِ. أَمَّا قَوْلُهُ: وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَفِيهِ وُجُوهٌ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ فِي مَذْهَبِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى شُرَكَاءَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْ بَعْضِ الْيَهُودِ قَوْلَهُمْ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَالنَّصَارَى قَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَذَلِكَ شِرْكٌ. وَثَانِيهَا: أَنَّ الْحَنِيفَ اسْمٌ لِمَنْ دَانَ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ ﵇ أَتَى بِشَرَائِعَ مَخْصُوصَةٍ، مِنْ حَجِّ الْبَيْتِ وَالْخِتَانِ وَغَيْرِهِمَا، فمن دان بذلك فهو حنيف، وكان الْعَرَبُ تَدِينُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ. ثُمَّ كَانَتْ تُشْرِكُ، فَقِيلَ مِنْ أَجْلِ هَذَا: حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ [الْحَجِّ: ٣١] ، وَقَوْلُهُ: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [يُوسُفَ: ١٠٦] قَالَ الْقَاضِي: الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْوَاحِدِ مِنَّا أَنْ يحتج على غيره بما يجري مجرى المناقصة لِقَوْلِهِ: إِفْحَامًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُجَّةً فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَكُنْ يَحْتَجُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بَلْ كَانَ يَحْتَجُّ بِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ ﵇ لَمَّا كَانَ قَدْ أَقَامَ الْحُجَّةَ بِهَا وَأَزَاحَ الْعِلَّةَ ثُمَّ وَجَدَهُمْ مُعَانِدِينَ مُسْتَمِرِّينَ عَلَى بَاطِلِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَوْرَدَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحُجَّةِ مَا يُجَانِسُ/ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ الدِّينُ بِالِاتِّبَاعِ فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إِنْ كَانُوا مُعْتَرِفِينَ بِفَضْلِ إِبْرَاهِيمَ، وَمُقِرِّينَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَا كَانَ مِنَ الْقَائِلِينَ بِالتَّشْبِيهِ وَالتَّثْلِيثِ، امْتَنَعَ أَنْ يَقُولُوا بِذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونُوا قَائِلِينَ بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّوْحِيدِ، وَمَتَى كَانُوا قَائِلِينَ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي دَعْوَتِهِمْ إِلَيْهِ فَائِدَةٌ، وَإِنْ كَانُوا مُنْكِرِينَ فَضْلَ إِبْرَاهِيمَ أَوْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِهِ، لَكِنَّهُمْ أَنْكَرُوا كَوْنَهُ مُنْكِرًا لِلتَّجْسِيمِ وَالتَّثْلِيثِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ إِلْزَامُ الْقَوْلِ بِأَنَّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَكَانَ الْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى. وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مَا أَثْبَتَ الْوَلَدَ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا صَحَّ عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ قَالُوا بِذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ طَرِيقَتَهُمْ مُخَالِفَةٌ لِطَرِيقَةِ إبراهيم ﵇. [سورة البقرة (٢) : آية ١٣٦] قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)

Contents

Showing the first 200 of 2,741 headings.

Edition details

الكتاب: مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (ت ٦٠٦هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤٢٠ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير — الفخر الرازي | Cognoir — Cognoir