Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير

الفخر الرازي (ت 606هـ)

التفسير6,230 pages32 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 439416 / 6,230
عَلَيْهِ فَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَلَمْ يَلْزَمْ كَوْنُ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلَ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ فَكَذَا فِي الْمَلَائِكَةِ. الْحُجَّةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: أَنْ نَتَكَلَّمَ فِي جِبْرِيلَ وَمُحَمَّدٍ ﷺ فَنَقُولُ: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَفْضَلُ مِنْ مُحَمَّدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [التَّكْوِيرِ: ١٩- ٢٢] وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى جِبْرِيلَ ﵇ بِسِتٍّ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ، أَحَدُهَا: كَوْنُهُ رَسُولًا لِلَّهِ. وَثَانِيهَا: كَوْنُهُ كَرِيمًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَثَالِثُهَا: كَوْنُهُ ذَا قُوَّةٍ عِنْدَ اللَّهِ، وَقُوَّتُهُ عِنْدَ اللَّهِ لَا تَكُونُ إِلَّا قُوَّتَهُ عَلَى الطَّاعَاتِ بِحَيْثُ لَا يَقْوَى عَلَيْهَا غَيْرُهُ. وَرَابِعُهَا: كَوْنُهُ مَكِينًا عِنْدَ اللَّهِ. وَخَامِسُهَا: كَوْنُهُ مطاعاً في عالم السموات. وسادسها: كونه أميناً في كل الطاعات مبرءاً عَنْ أَنْوَاعِ الْخِيَانَاتِ. ثُمَّ إِنَّهُ ﷾ بَعْدَ أَنْ وَصَفَ جِبْرِيلَ ﵇ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْعَالِيَةِ وَصَفَ مُحَمَّدًا ﷺ بقوله: وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ مُسَاوِيًا لِجِبْرِيلَ ﵇ فِي صِفَاتِ الْفَضْلِ أَوْ مُقَارِنًا لَهُ لَكَانَ وَصْفُ مُحَمَّدٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ بَعْدَ وَصْفِ جِبْرِيلَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ نَقْصًا مِنْ مَنْصِبِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَتَحْقِيرًا لِشَأْنِهِ وَإِبْطَالًا لِحَقِّهِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى اللَّهِ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ إِلَّا مِقْدَارُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا نِسْبَةَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ﵉ فِي الْفَضْلِ وَالدَّرَجَةِ. فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ صِفَةً لِمُحَمَّدٍ لَا لِجِبْرِيلَ ﵉. قُلْنَا لأن قوله: وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ يُبْطِلُ ذَلِكَ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّا تَوَافَقْنَا جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ فَضَائِلُ أُخْرَى سِوَى كَوْنِهِ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْفَضَائِلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِذَنْ عَدَمُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى تِلْكَ الْفَضَائِلَ هاهنا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهَا بِالْإِجْمَاعِ، أَوْ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ لِمُحَمَّدٍ ﵇ فَضَائِلَ/ سِوَى الأمور المذكورة هاهنا فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ مُحَمَّدًا ﵇ بِسَبَبِ تِلْكَ الْفَضَائِلِ الَّتِي هِيَ غير مذكورة هاهنا يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ جِبْرِيلُ ﵇ فَإِنَّهُ سبحانه كما وصف جبريل ﵇ هاهنا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ السِّتِّ وَصَفَ مُحَمَّدًا ﷺ أَيْضًا بِصِفَاتٍ سِتٍّ «١» وَهِيَ قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً [الْأَحْزَابِ: ٤٥، ٤٦] فَالْوَصْفُ الْأَوَّلُ: كَوْنُهُ نَبِيًّا وَالثَّانِي: كَوْنُهُ رَسُولًا وَالثَّالِثُ: كَوْنُهُ شَاهِدًا وَالرَّابِعُ: كَوْنُهُ مُبَشِّرًا وَالْخَامِسُ: كَوْنُهُ نَذِيرًا وَالسَّادِسُ: كَوْنُهُ دَاعِيًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِإِذْنِهِ وَالسَّابِعُ: كَوْنُهُ سِرَاجًا وَالثَّامِنُ: كَوْنُهُ مُنِيرًا وَبِالْجُمْلَةِ فَإِفْرَادُ أَحَدِ الشَّخْصَيْنِ بِالْوَصْفِ لَا يَدُلُّ الْبَتَّةَ عَلَى انْتِفَاءِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ عَنِ الثَّانِي. الْحُجَّةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: الْمَلَكُ أَعْلَمُ مِنَ الْبَشَرِ وَالْأَعْلَمُ أَفْضَلُ فَالْمَلَكُ أَفْضَلُ إِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ الْمَلَكَ أَعْلَمُ مِنَ الْبَشَرِ لِأَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ مُعَلِّمًا لِمُحَمَّدٍ ﵇ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [النَّجْمِ: ٥] وَالْمُعَلِّمُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ مِنَ الْمُتَعَلِّمِ، وَأَيْضًا فَالْعُلُومُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: الْعُلُومُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ إِلَيْهَا بِالْعُقُولِ كَالْعِلْمِ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ، فَلَا يَجُوزُ وُقُوعُ التَّقْصِيرِ فِيهَا لِجِبْرِيلَ ﵇ وَلَا لِمُحَمَّدٍ ﷺ، لِأَنَّ التَّقْصِيرَ فِي ذَلِكَ جَهْلٌ وَهُوَ قَادِحٌ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَمَّا الْعِلْمُ بِكَيْفِيَّةِ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا فِيهَا مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْعِلْمُ بِأَحْوَالِ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وطباق السموات وَأَصْنَافِ الْمَلَائِكَةِ وَأَنْوَاعِ الْحَيَوَانَاتِ فِي الْمَغَاوِرِ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ فَلَا شَكَّ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَعْلَمُ بِهَا، لِأَنَّهُ ﵇ أَطْوَلُ عُمْرًا وَأَكْثَرُ مُشَاهَدَةً لَهَا فَكَانَ عِلْمُهُ بِهَا أَكْثَرَ وَأَتَمَّ. وَثَانِيهَا: الْعُلُومُ الَّتِي لَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهَا إِلَّا بِالْوَحْيِ لَا لِمُحَمَّدٍ ﷺ وَلَا لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ إِلَّا من جهة جبريل ﵇

Footnotes

(١) المناسب أن يقول بصفات ثمان أو (ست بل زاد عليها) لأن الصفات التي وصف بها الرسول ﵇ ليست ستاً وإنما هي ثمان.

Contents

Showing the first 200 of 2,741 headings.

Edition details

الكتاب: مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (ت ٦٠٦هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤٢٠ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.