Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير

الفخر الرازي (ت 606هـ)

التفسير6,230 pages32 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 381358 / 6,230
رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها [النازعات: ٢٧، ٢٨] يقتضي أن يكون خلق السماء وتسويتها مقدم عَلَى تَدْحِيَةِ الْأَرْضِ وَلَكِنَّ تَدْحِيَةَ الْأَرْضِ مُلَازِمَةٌ لِخَلْقِ ذَاتِ الْأَرْضِ فَإِنَّ ذَاتَ السَّمَاءِ وَتَسْوِيَتَهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى ذَاتِ الْأَرْضِ وَحِينَئِذٍ يَعُودُ السُّؤَالُ، وَثَالِثُهَا: وَهُوَ الْجَوَابُ الصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَهُ: «ثُمَّ» ليس للترتيب هاهنا وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَةِ تَعْدِيدِ النِّعَمِ، مِثَالُهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ: / أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتُكَ النِّعَمَ الْعَظِيمَةَ ثُمَّ رَفَعْتُ قَدْرَكَ ثُمَّ دَفَعْتُ الْخُصُومَ عَنْكَ، وَلَعَلَّ بَعْضَ مَا أَخَّرَهُ فِي الذِّكْرِ قد تقدم فكذا هاهنا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الضَّمِيرُ فِي فَسَوَّاهُنَّ ضمير مبهم، وسبع سموات تَفْسِيرٌ لَهُ كَقَوْلِهِ رَبَّهُ رَجُلًا وَفَائِدَتُهُ أَنَّ الْمُبْهَمَ إِذَا تَبَيَّنَ كَانَ أَفْخَمَ وَأَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَيَّنَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ إِذَا أُبْهِمَ تَشَوَّفَتِ النُّفُوسُ إِلَى الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ وَفِي الْبَيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ شِفَاءٌ لَهَا بَعْدَ التَّشَوُّفِ، وَقِيلَ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى السَّمَاءِ، وَالسَّمَاءُ فِي مَعْنَى الْجِنْسِ وَقِيلَ جَمْعُ سِمَاءَةٍ، وَالْوَجْهُ الْعَرَبِيُّ هُوَ الْأَوَّلُ وَمَعْنَى تَسْوِيَتِهِنَّ تَعْدِيلُ خَلْقِهِنَّ وَإِخْلَاؤُهُ مِنَ الْعِوَجِ وَالْفُطُورِ وَإِتْمَامُ خَلْقِهِنَّ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: اعْلَمْ أَنَّ القرآن هاهنا قد دل على وجود سبع سموات، وَقَالَ أَصْحَابُ الْهَيْئَةِ أَقْرَبُهَا إِلَيْنَا كُرَةُ الْقَمَرِ، وَفَوْقَهَا كُرَةُ عُطَارِدَ، ثُمَّ كُرَةُ الزُّهْرَةِ، ثُمَّ كُرَةُ الشَّمْسِ. ثُمَّ كُرَةُ الْمِرِّيخِ، ثُمَّ كُرَةُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ كُرَةُ زُحَلَ، قَالُوا وَلَا طَرِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذَا التَّرْتِيبِ إِلَّا مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: السِّتْرُ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَوْكَبَ الْأَسْفَلَ إِذَا مر بين أبصارنا وبين الكوكب الأعلى فإنهما يَصِيرَانِ كَكَوْكَبٍ وَاحِدٍ وَيَتَمَيَّزُ السَّاتِرُ عَنِ الْمَسْتُورِ بِكَوْنِهِ الْغَالِبَ كَحُمْرَةِ الْمِرِّيخِ وَصُفْرَةِ عُطَارِدَ، وَبَيَاضِ الزُّهْرَةِ، وَزُرْقَةِ الْمُشْتَرِي، وَكُدُورَةِ زُحَلَ كَمَا أَنَّ الْقُدَمَاءَ وَجَدُوا الْقَمَرَ يَكْسِفُ الْكَوَاكِبَ السِّتَّةَ. وَكَوْكَبَ عُطَارِدَ يَكْسِفُ الزُّهْرَةَ، وَالزُّهْرَةَ تَكْسِفُ الْمِرِّيخَ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الشَّمْسِ فَوْقَ الْقَمَرِ لِانْكِسَافِهَا بِهِ وَلَكِنْ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهَا تَحْتَ سَائِرِ الْكَوَاكِبِ أَوْ فَوْقَهَا لِأَنَّهَا لَا تَنْكَسِفُ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِاضْمِحْلَالٍ سَائِرِ الْكَوَاكِبِ عِنْدَ طُلُوعِهَا فَعِنْدَ هَذَا ذَكَرُوا طَرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رَأَى الزُّهْرَةَ كَشَامَةٍ فِي صَحِيفَةِ الشَّمْسِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي وَجْهِ الشَّمْسِ شامة كما أن حَصَلَ فِي وَجْهِ الْقَمَرِ الْمَحْوُ، الثَّانِي: اخْتِلَافُ المنظر فإنه محسوس للقمر وعطارد والزهرة وغير مَحْسُوسٍ لِلْمِرِّيخِ وَالْمُشْتَرِي وَزُحَلَ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الشَّمْسِ فَإِنَّهُ قَلِيلٌ جِدًّا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْقِسْمَيْنِ هَذَا مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ إِلَّا أَنَّ أَبَا الرَّيْحَانِ قَالَ فِي «تلخيصه لفصول الفرغاني» : إن اختلاف المنظر لا يُحَسُّ إِلَّا فِي الْقَمَرِ فَبَطَلَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ وَبَقِيَ مَوْضِعُ الشَّمْسِ مَشْكُوكًا. وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَرْصَادِ وَأَرْبَابَ الْهَيْئَةِ زَعَمُوا أَنَّ الْأَفْلَاكَ تِسْعَةٌ، فَالسَّبْعَةُ هِيَ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَالْفَلَكُ الثَّامِنُ هُوَ الَّذِي حَصَلَتْ هَذِهِ الْكَوَاكِبُ الثَّابِتَةُ فِيهِ، وَأَمَّا الْفَلَكُ التَّاسِعُ فَهُوَ الْفَلَكُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ يتحرك في كل يوم وليلة دورة واجدة بِالتَّقْرِيبِ، وَاحْتَجُّوا عَلَى إِثْبَاتِ الْفَلَكِ الثَّامِنِ بِأَنَّا وَجَدْنَا لِهَذِهِ الْكَوَاكِبِ الثَّابِتَةِ حَرَكَاتٍ بَطِيئَةً وَثَبَتَ أَنَّ الْكَوَاكِبَ لَا تَتَحَرَّكُ إِلَّا بِحَرَكَةِ فَلَكِهَا وَالْأَفْلَاكُ الْحَامِلَةُ لِهَذِهِ السَّيَّارَاتِ تَتَحَرَّكُ حَرَكَاتٍ سَرِيعَةً فَلَا بُدَّ مِنْ جِسْمٍ آخَرَ يَتَحَرَّكُ حَرَكَةً بَطِيئَةً وَيَكُونُ هُوَ الْحَامِلَ لِهَذِهِ الثَّوَابِتِ، وَهَذِهِ الدَّلَالَةُ ضَعِيفَةٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَوَّلُهَا: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْكَوَاكِبُ تَتَحَرَّكُ بِأَنْفُسِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مَرْكُوزَةً فِي جِسْمٍ آخَرَ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَفْسُدُ إِلَّا بِإِفْسَادِ الْمُخْتَارِ/ وَدُونَهُ خَرْطُ الْقَتَادِ. وَثَانِيهَا: سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَكِنْ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْكَوَاكِبَ مَرْكُوزَةٌ فِي مُمَثِّلَاتِ السَّيَّارَاتِ وَالسَّيَّارَاتِ مَرْكُوزَةٌ فِي حَوَامِلِهَا، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يُحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِ الْفَلَكِ الثَّامِنِ. وَثَالِثُهَا: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفَلَكُ تَحْتَ فَلَكِ الْقَمَرِ فَيَكُونُ تَحْتَ كُرَاتِ السَّيَّارَاتِ لَا فَوْقَهَا فَإِنْ قِيلَ إِنَّا نَرَى هَذِهِ السَّيَّارَاتِ تَكْسِفُ هَذِهِ الثَّوَابِتَ وَالْكَاسِفُ تَحْتَ

Contents

Showing the first 200 of 2,741 headings.

Edition details

الكتاب: مفاتيح الغيب = التفسير الكبير المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (ت ٦٠٦هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤٢٠ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.