Skip to main content
← Arabic Library

فتح القدير للشوكاني

الشوكاني (ت 1250هـ)

التفسير3,584 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 94719 / 3,584
وَسَائِبَةٌ لِلَّهِ تُنْمِي تَشَكُّرًا ... إِنِ اللَّهُ عَافَى عامرا أو مجاشعا وَقِيلَ هِيَ الَّتِي تُسَيَّبُ لِلَّهِ فَلَا قَيْدَ عَلَيْهَا وَلَا رَاعِيَ لَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: عَقَرْتُمْ نَاقَةً كَانَتْ لِرَبِّي ... مُسَيَّبَةً فَقُومُوا لِلْعِقَابِ وقيل: هذه الَّتِي تَابَعَتْ بَيْنَ عَشْرِ إِنَاثٍ لَيْسَ بَيْنَهُنَّ ذَكَرٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا، وَلَا يُجَزُّ وَبَرُهَا وَلَا يَشْرَبُ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ وَقِيلَ: كَانُوا يُسَيِّبُونَ الْعَبْدَ فَيَذْهَبُ حَيْثُ يَشَاءُ لَا يَدَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ. وَالْوَصِيلَةُ: قِيلَ: هِيَ النَّاقَةُ إِذَا وَلَدَتْ أُنْثَى بَعْدَ أُنْثَى وَقِيلَ: هِيَ الشَّاةُ كَانَتْ إِذَا وَلَدَتْ أُنْثَى فَهِيَ لَهُمْ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَهُوَ لِآلِهَتِهِمْ، وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى قَالُوا: وَصَلَتْ أَخَاهَا فَلَمْ يَذْبَحُوا الذَّكَرَ لِآلِهَتِهِمْ وَقِيلَ: كَانُوا إِذَا وَلَدَتِ الشَّاةُ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ نَظَرُوا فَإِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَرًا ذُبِحَ فَأَكَلَ مِنْهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ فِي الْغَنَمِ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وَأُنْثَى قَالُوا: وَصَلَتْ أَخَاهَا فَلَمْ يُذْبَحْ لِمَكَانِهَا، وَكَانَ لَحْمُهَا حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ، إِلَّا أَنْ يَمُوتَ فَيَأْكُلُهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. وَالْحَامُ: الْفَحْلُ الْحَامِي ظَهْرَهُ عَنْ أَنْ يُرْكَبَ، وَكَانُوا إِذَا ركب ولد وَلَدٌ الْفَحْلَ قَالُوا: حَمَى ظَهْرَهُ فَلَا يُرْكَبُ، قَالَ الشَّاعِرُ: حَمَاهَا أَبُو قَابُوسَ فِي عِزِّ مُلْكِهِ ... كَمَا قَدْ حَمَى أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ الْفَحْلُ وَقِيلَ: هُوَ الْفَحْلُ إِذَا نَتَجَ مِنْ صُلْبِهِ عَشْرَةً، قَالُوا: قَدْ حَمَى ظَهْرَهُ فَلَا يُرْكَبُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ كَلَأٍ وَلَا مَاءٍ، ثُمَّ وَصَفَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُمْ مَا قَالُوا ذَلِكَ إِلَّا افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَكَذِبًا، لَا لِشَرْعٍ شَرَعَهُ اللَّهُ لَهُمْ وَلَا لِعَقْلِ دَلَّهُمْ عَلَيْهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ مَا أَرَكَّ عُقُولَ هَؤُلَاءِ وَأَضْعَفَهَا، يَفْعَلُونَ هَذِهِ الْأَفَاعِيلَ الَّتِي هِيَ مَحْضُ الرَّقَاعَةِ وَنَفْسُ الْحُمْقِ وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا مَا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَهَذِهِ أَفْعَالُ آبَائِهِمْ وَسُنَنِهِمُ الَّتِي سَنُّوهَا لَهُمْ، وَصَدَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ حَيْثُ يَقُولُ: أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ أَيْ وَلَوْ كَانُوا جَهَلَةً ضَالِّينَ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ دَخَلَتْ عَلَيْهَا هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ وَقِيلَ: لِلْعَطْفِ عَلَى جُمْلَةٍ مُقَدَّرَةٍ: أَيْ أَحْسَبُهُمْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْبَقَرَةِ. وَقَدْ صَارَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ الَّتِي قَالَتْهَا الْجَاهِلِيَّةُ نصب أعين المقلدة وعصاهم التي يتوكؤون عَلَيْهَا إِنْ دَعَاهُمْ دَاعِي الْحَقِّ وَصَرَخَ لَهُمْ صَارِخُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَاحْتِجَاجُهُمْ بِمَنْ قَلَّدُوهُ مِمَّنْ هُوَ مِثْلَهُمْ فِي التَّعَبُّدِ بِشَرْعِ اللَّهِ مَعَ مُخَالَفَةِ قَوْلِهِ لِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ لِسُنَّةِ رَسُولِهِ هُوَ كَقَوْلِ هَؤُلَاءِ، وَلَيْسَ الْفَرْقُ إِلَّا فِي مُجَرَّدِ الْعِبَارَةِ اللَّفْظِيَّةِ، لَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي عَلَيْهِ تَدُورُ الْإِفَادَةُ وَالِاسْتِفَادَةُ، اللَّهُمَّ غُفْرًا. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنِ السُّدِّيِّ فِي الْآيَةِ: قَالَ الْخَبِيثُ: هُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَالطَّيِّبُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: فُلَانٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآية لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا السَّائِلُ فِي رِوَايَاتٍ أُخَرَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ وَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ» . وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

Contents

Showing the first 200 of 1,113 headings.

Edition details

الكتاب: فتح القدير المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت ١٢٥٠هـ) الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.