Skip to main content
← Arabic Library

فتح القدير للشوكاني

الشوكاني (ت 1250هـ)

التفسير3,584 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 564560 / 3,584
[سورة النساء (٤) : الآيات ٧٧ الى ٨١] أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧٧) أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً (٧٨) مَا أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (٧٩) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (٨٠) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٨١) قَوْلُهُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ الْآيَةَ، قِيلَ: هُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أُمِرُوا بِتَرْكِ الْقِتَالِ فِي مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ تَسَرَّعُوا إِلَيْهِ. فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ بِالْمَدِينَةِ تَثَبَّطُوا عَنِ الْقِتَالِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِي الدِّينِ، بَلْ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ، وَفَرَقًا مِنْ هَوْلِ الْقَتْلِ وَقِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَقِيلَ: فِي الْمُنَافِقِينَ، أَسْلَمُوا قَبْلَ فَرْضِ الْقِتَالِ، فَلَمَّا فُرِضَ كَرِهُوهُ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالسِّيَاقِ لِقَوْلِهِ: وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ وَقَوْلِهِ: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ الْآيَةَ، وَيَبْعُدُ صُدُورُ مِثْلِ هَذَا مِنَ الصَّحَابَةِ. قَوْلُهُ: كَخَشْيَةِ اللَّهِ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: خَشْيَةٌ كَخَشْيَةِ اللَّهِ، أَوْ حَالٌ، أَيْ: تَخْشَوْنَهُمْ مُشْبِهِينَ أَهْلَ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ، أَيْ: كَخَشْيَتِهِمُ اللَّهَ. وَقَوْلُهُ: أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً مَعْطُوفٌ عَلَى كَخَشْيَةِ اللَّهِ، فِي مَحَلِّ جَرٍّ، أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ جَمِيعًا، فَيَكُونُ: في محل الحال، كالمعطوف عليه، وأو: لِلتَّنْوِيعِ، عَلَى مَعْنَى: أَنَّ خَشْيَةَ بَعْضِهِمْ كَخَشْيَةِ اللَّهِ، وَخَشْيَةُ بَعْضِهِمْ أَشَدُّ مِنْهَا. قَوْلُهُ: وَقالُوا عَطْفٌ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ أَيْ: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ فَاجَأَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ خَشْيَةَ النَّاسِ وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا أَيْ: هَلَّا أَخَّرْتَنَا، يُرِيدُونَ الْمُهْلَةَ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فِيهِ القتال، فَأَمَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْ يُجِيبَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ: سَرِيعُ الْفَنَاءِ لَا يَدُومُ لِصَاحِبِهِ، وَثَوَابُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْمَتَاعِ الْقَلِيلِ لِمَنِ اتَّقى مِنْكُمْ، وَرَغِبَ فِي الثَّوَابِ الدَّائِمِ وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا أَيْ: شَيْئًا حَقِيرًا يَسِيرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْفَتِيلِ قَرِيبًا، وَإِذَا كُنْتُمْ تُوَفَّرُونَ أُجُورَكُمْ وَلَا تُنْقَصُونَ شَيْئًا مِنْهَا، فَكَيْفَ ترغبون عن ذلك وتشغلون بِمَتَاعِ الدُّنْيَا مَعَ قِلَّتِهِ وَانْقِطَاعِهِ؟ وَقَوْلُهُ: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ، وَفِيهِ حَثٌّ لِمَنْ قَعَدَ عَنِ الْقِتَالِ خَشْيَةَ الْمَوْتِ. وَبَيَانٌ لفساد ما خالطه من الجبن، وَخَامَرَهُ مِنَ الْخَشْيَةِ، فَإِنَّ الْمَوْتَ إِذَا كَانَ كائنا لا محالة، وَالْبُرُوجُ: جَمْعُ بُرْجٍ: وَهُوَ الْبِنَاءُ الْمُرْتَفِعُ، وَالْمُشَيَّدَةُ: الْمُرَفَّعَةُ، مِنْ شَادَ الْقَصْرَ: إِذَا رَفَعَهُ وَطَلَاهُ بِالشَّيْدِ وَهُوَ الْجِصُّ. وَجَوَابُ لَوْلَا: مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ: فمن لم يمت بالسّيف مات بغيره «١» ....... وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْبُرُوجِ مَا هِيَ؟ فَقِيلَ: الْحُصُونُ الَّتِي فِي الْأَرْضِ. وَقِيلَ: هِيَ القصور. قال الزجاج والقتبي: وَمَعْنَى مُشَيَّدَةٍ: مُطَوَّلَةٌ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: مَطْلِيَّةٌ بِالشَّيْدِ وَهُوَ الْجِصُّ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبُرُوجِ: بُرُوجٌ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا مَبْنِيَّةٌ، حَكَاهُ مَكِّيٌّ عَنْ مَالِكٍ، وَقَالَ: أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ «٢»

Footnotes

(١) . وعجزه: تعددت الأسباب والموت واحد. (٢) . البروج: ١. [.....]

Contents

Showing the first 200 of 1,113 headings.

Edition details

الكتاب: فتح القدير المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت ١٢٥٠هـ) الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

فتح القدير للشوكاني — الشوكاني | Cognoir — Cognoir