Skip to main content
← Arabic Library

فتح القدير للشوكاني

الشوكاني (ت 1250هـ)

التفسير3,584 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 616612 / 3,584
حَالِيَّةٌ: أَيْ: قَالُوا ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ مَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ أَيْ: أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَقِيلَ: لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ شَخْصَهُ وَقَتَلُوا الَّذِي قَتَلُوهُ وَهُمْ شَاكُّونَ فِيهِ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْ: فِي شَأْنِ عِيسَى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَتَلْنَاهُ، وَقَالَ مَنْ عَايَنَ رَفْعَهُ إِلَى السَّمَاءِ: مَا قَتَلْنَاهُ وَقِيلَ: إِنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ هُوَ: أَنَّ النَّسْطُورِيَّةَ مِنَ النَّصَارَى قَالُوا: صُلِبَ عِيسَى مِنْ جِهَةِ نَاسُوتِهِ لا من جهة لاهوته، وَقَالَتِ الْمَلْكَانِيَّةُ: وَقَعَ الْقَتْلُ وَالصَّلْبُ عَلَى الْمَسِيحِ بكماله ناسوته ولا هوته، وَلَهُمْ مِنْ جِنْسِ هَذَا الِاخْتِلَافِ كَلَامٌ طَوِيلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ أَيْ: فِي تَرَدُّدٍ لَا يَخْرُجُ إِلَى حَيِّزِ الصِّحَّةِ، وَلَا إِلَى حَيِّزِ الْبُطْلَانِ فِي اعْتِقَادِهِمْ، بَلْ هُمْ مُتَرَدِّدُونَ مُرْتَابُونَ فِي شَكِّهِمْ يَعْمَهُونَ، وَفِي جهلهم يتحيرون، وما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ مِنْ: زَائِدَةٌ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ الْعِلْمِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ، أَيْ: لَكِنَّهُمْ يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مما قَبْلَهُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. لَا يُقَالُ: إِنَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ يُنَافِي الشَّكَّ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ فِيهِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالشَّكِّ: التَّرَدُّدُ، كَمَا قَدَّمْنَا، وَالظَّنُّ نَوْعٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا: تَرَجُّحَ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ. قَوْلُهُ: وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً أَيْ: قَتْلًا يَقِينًا، عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ مُتَيَقِّنِينَ، عَلَى أَنَّهُ حَالٌ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَتَلُوهُ لِعِيسَى وَقِيلَ: إِنَّهُ يَعُودُ إِلَى الظَّنِّ، وَالْمَعْنَى: مَا قَتَلُوا ظَنَّهُمْ يَقِينًا، كَقَوْلِكَ: قَتَلْتُهُ عِلْمًا، إِذَا عَلِمْتَهُ عِلْمًا تَامًّا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى: وَمَا قَتَلُوا عِيسَى يَقِينًا، لَقَالَ: وَمَا قَتَلُوهُ فَقَطْ وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَمَا قَتَلُوا الَّذِي شُبِّهَ لَهُمْ وَقِيلَ: الْمَعْنَى: بَلْ رفعه إِلَيْهِ يَقِينًا، وَهُوَ خَطَأٌ، لِأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ مَا بَعْدَ بَلْ فِيمَا قَبْلَهَا. وَأَجَازَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: نَصْبَ يَقِينًا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ هُوَ جَوَابُ قَسَمٍ، وَيَكُونُ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا، وَلَا وَجْهَ لِهَذِهِ الْأَقْوَالِ، وَالضَّمَائِرُ قَبْلَ قَتَلُوهُ وَبَعْدَهُ لِعِيسَى، وَذِكْرُ الْيَقِينِ هُنَا: لِقَصْدِ التَّهَكُّمِ بِهِمْ، لِإِشْعَارِهِ بِعِلْمِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ. قَوْلُهُ: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ رَدٌّ عَلَيْهِمْ وَإِثْبَاتٌ لِمَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ رَفْعِهِ ﵇ فِي آلِ عِمْرَانَ. قَوْلُهُ: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ الْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَالْمَعْنَى: وَمَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَحَدٌ إِلَّا وَاللَّهِ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ: رَاجِعٌ إِلَى عِيسَى، وَالضَّمِيرُ فِي مَوْتِهِ: رَاجِعٌ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَهُوَ لَفْظُ أَحَدِ الْمُقَدَّرِ، أَوِ الْكِتَابِيِّ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَمُوتُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ إِلَّا وَقَدْ آمَنَ بِالْمَسِيحِ وَقِيلَ: كِلَا الضَّمِيرَيْنِ لِعِيسَى، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عِيسَى حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ كُلُّ كِتَابِيٍّ فِي عَصْرِهِ وَقِيلَ: الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِلَّهِ وَقِيلَ: إِلَى مُحَمَّدٍ، وَقَدِ اخْتَارَ كَوْنَ الضَّمِيرَيْنِ لِعِيسَى ابْنُ جَرِيرٍ، وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَالْمُرَادُ: الْإِيمَانُ بِهِ عِنْدَ نُزُولِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عِيسَى عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ شَهِيداً يَشْهَدُ عَلَى الْيَهُودِ بِالتَّكْذِيبِ لَهُ، وَعَلَى النَّصَارَى بِالْغُلُوِّ فِيهِ حَتَّى قَالُوا هُوَ ابْنُ اللَّهِ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ مُوسَى جَاءَ بِالْأَلْوَاحِ مِنْ عند الله، فأتنا بِالْأَلْوَاحِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَتَّى نُصَدِّقَكَ، فَأَنْزَلَ الله: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ إِلَى وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ،

Contents

Showing the first 200 of 1,113 headings.

Edition details

الكتاب: فتح القدير المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت ١٢٥٠هـ) الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

فتح القدير للشوكاني — الشوكاني | Cognoir — Cognoir