Skip to main content
← Arabic Library

فتح القدير للشوكاني

الشوكاني (ت 1250هـ)

التفسير3,584 pages6 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 603599 / 3,584
تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَهْلُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهِمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّمَا أَسْنَدَهُ هَمَّامٌ. وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ قَالَ: الْجِمَاعُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الحبّ. [سورة النساء (٤) : الآيات ١٣١ الى ١٣٤] وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً (١٣١) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (١٣٢) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً (١٣٣) مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً (١٣٤) قَوْلُهُ: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةٌ لِتَقْرِيرِ كَمَالِ سِعَتِهِ سُبْحَانَهُ وَشُمُولِ قُدْرَتِهِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَمَرْنَاهُمْ فِيمَا أَنْزَلْنَاهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ، وَاللَّامُ فِي الْكِتَابِ: لِلْجِنْسِ وَإِيَّاكُمْ عَطْفٌ عَلَى الْمَوْصُولِ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ أَيْ: أَمَرْنَاهُمْ وَأَمَرْنَاكُمْ بِالتَّقْوَى، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ: وَصَّيْنَا أَوْ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ. قَالَ الْأَخْفَشُ: أَيْ: بِأَنِ اتَّقُوا اللَّهَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْ: مُفَسِّرَةً، لِأَنَّ التَّوْصِيَةَ فِي مَعْنَى الْقَوْلِ. قَوْلُهُ: وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنِ اتَّقُوا أَيْ: وَصَّيْنَاهُمْ وَإِيَّاكُمْ بِالتَّقْوَى، وَقُلْنَا لَهُمْ ولكم: إن تكفروا، وفائدة هذا التكرير: لِيَتَنَبَّهَ الْعِبَادُ عَلَى سِعَةِ مُلْكِهِ، وَيَنْظُرُوا فِي ذلك، ويعلموا أنه غنيّ عن خلقه إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيْ: يُفْنِكُمْ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ أَيْ: بِقَوْمٍ آخَرِينَ غَيْرِكُمْ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ «١» . مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا هو مَنْ يَطْلُبُ بِعَمَلِهِ شَيْئًا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، كَالْمُجَاهِدِ يَطْلُبُ الْغَنِيمَةَ دُونَ الْأَجْرِ فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَمَا بَالُهُ يَقْتَصِرُ عَلَى أَدْنَى الثَّوَابَيْنِ وَأَحْقَرِ الْأَجْرَيْنِ، وَهَلَا طَلَبَ بِعَمَلِهِ مَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَهُوَ ثَوَابُ الدُّنْيَا والآخرة، فيحرزهما جَمِيعًا، وَيَفُوزُ بِهِمَا، وَظَاهِرُ الْآيَةِ الْعُمُومُ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: إِنَّهَا خَاصَّةً بِالْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً يَسْمَعُ مَا يَقُولُونَهُ، وَيُبْصِرُ مَا يَفْعَلُونَهُ. وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا عَنْ خَلْقِهِ حَمِيداً قَالَ: مُسْتَحْمِدًا إِلَيْهِمْ. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا قَالَ: حَفِيظًا. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ قَالَ: قَادِرٌ وَاللَّهِ رَبُّنَا عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُهْلِكَ مِنْ خَلْقِهِ مَا شاء، ويأتي بآخرين من بعدهم.

Footnotes

(١) . محمد: ٣٨.

Contents

Showing the first 200 of 1,113 headings.

Edition details

الكتاب: فتح القدير المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (ت ١٢٥٠هـ) الناشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

فتح القدير للشوكاني — الشوكاني | Cognoir — Cognoir